فهرس الكتاب
وقول الشيخ: بل انتشر في مصر كذلك بعد وفاة إمامها الليث، حيث ساهم تلامذة مالك في إتلاف كتبه وتضييع فقهه. قلت: هذا الكلام المرتجل العاطل من ذكر دليل عليه، بل حتى من ذكر مصدر له، يذكرني بقول الشيخ فيما كتبه عن الإمام الشافعي- رحمه الله: ثم قام المالكية بضرب الإمام الشافعي ضربًا عنيفًا بالهراوات حتى تسبب هذا بقتله - رحمه الله -، حيث دُفن بمصر، ومن ثم قام تلامذته بنشر فقهه.
قلت: هكذا يكون العلم والتحقيق والتدقيق عند الشيخ محمد، فهلا ذكر لهذه التهم سندا يرجع إليه؟!!
ولكنني أدله على من يبطل له الثانية - حيث له سابق معرفة به - وهو الكوثري في مقالاته، فقد كتب هناك يفند هذه الغريبة تحت عنوان [رد أسطورة في سبب وفاة الإمام الشافعي] فلو كانت هذه - كالأولى- مما يعرج عليه حتى من يصطاد في الماء العكر، لكان الكوثري أكثر الناس احتفاء بهما.
ولا أدري - والله - ما مصلحة الشيخ في نشر كل هذا الهراء؟! فكله مما لا يقيم قصرا، ولا يهدم مصرا.
وقول الشيخ: بل انتشر في مصر كذلك بعد وفاة إمامها الليث .... قلت: هذا غير صحيح بل عرف مذهب مالك وانتشر بمصر قبل وفاة الإمام الليث - رحمه الله - ومعلوم أن الإمام الليث توفي سنة175ه، وأهل مصر عرفوا مذهب الإمام مالك قبل ذلك عن طريق عثمان بن الحكم الجذامي ت163ه، وعبد الرحيم بن خالد بن يزيد ت163ه، انظر تهذيب التهذيب في ترجمة عثمان الجذامي. بل الإمام الليث - كما تقدم - فيما يذكر ابن النديم في فهرسته كان على مذهب الإمام مالك. وبذلك عرف مذهب مالك بمصر قبل مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان- رحمه الله -. وكانت مصر أول بلد عرف بها مذهب الإمام بعد موطنه بالحجاز. وأما تلاميذ الإمام ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم - رحمهم الله - فهم الذين بينوا المذهب بمصر وقاموا بحجته، وكتبوا فيه الكتب والتصانيف، وعن طريقهم زاد انتشاره بمصر والغرب الإسلامي عموما.
وبعد فقد جاء الآن دور مناقشة ما احتج به الشيخ محمد الأمين من كلام أهل العلم لإثبات دعواه في انتشار المذهب المالكي بقوة السلطان.
فأول ذلك ما ذكره عن العلامة ولي الله الدهلوي - رحمه الله - حيث نقل عنه أنه قال في كتابه الماتع حجة الله البالغة 1/ 151: («فأي مذهب كان أصحابه مشهورين واُسند إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس، ودرسوا درسًا ظاهرًا انتشر في أقطار الأرض، لم يزل ينتشر كل