الصفحة 74 من 142

حين. وأي مذهب كان أصحابه خاملين، ولم يولوا القضاء والإفتاء، ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين».

كلام الدهلوي الذي رأيته في الحجة كما يلي: (فأي مذهب كان أصحابه مشهورين وسد إليهم القضاء والإفتاء، واشتهرت تصانيفهم في الناس، ودرسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض، ولم يزل ينتشر كل حين، وأي مذهب كان أصحابه خاملين، ولم يولوا القضاء والإفتاء، ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين) . وهذا النص كتبته من نسختين الأولى: نسخة دار التراث قام على مراجعتها بعض علماء الهند طبعت سنة 1355ه، والنص فيها في 1/ 152، وتقارب رقم الصفحة مع ما ذكره الشيخ يرجح أن هذه النسخة هي التي نقل عنها. والثانية: حققها وراجعها، الشيخ السيد سابق، نشرتها دار الكتب الحديثة بالقاهرة. والنص فيها في 1/ 321. ثم وقفت على نسختين أخريين والنص فيهما كما ذكرته: الأولى بتحقيق د: عثمان جمعة ضميريه، 1/ 467، نشر مكتبة الكوثر/ الرياض 1420ه، والثانية: تحقيق: محمد شريف سكر، 1/ 437، نشر دار إحياء العلوم/ بيروت 1413ه.

فعلى الشيخ أن يبين لنا سبب هذا التغيير الذي حدث في هذا النص الذي نقله، ونتوقف عن التعليق حتى حين، وعلى كلا النصين لا حجة للشيخ فيما يريد أن يؤكده، أما في النص الذي ذكرته فواضح، وأما في ما ذكره الشيخ فتقدم بيانه، وستأتي زيادة بيان له.

وأما النص الثاني فهو ما نقله الشيخ عن ابن خلدون المالكي في مقدمته الشهيرة ص 449 قال:

«وأما مالك رحمه الله تعالى، فاختص بمذهبه أهل المغرب والأندلس، وإن كان يوجد في غيرهم (كالبصرة وبعض أطراف الجزيرة) . إلا أنهم لم يقلدوا غيره إلا في القليل، لما أن رحلتهم كانت غالبا إلى الحجاز، وهو منتهى سفرهم، والمدينة يومئذ دار العلم، ومنها خرج إلى العراق. ولم يكن العراق في طريقهم، فاقتصروا عن الأخذ عن علماء المدينة يومئذ. وإمامهم مالك وشيوخه من قبله وتلميذه من بعده. فرجع إليه أهل المغرب والأندلس وقلدوه، دون غيره ممن لم تصل إليهم طريقته. وأيضًا فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة. ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضًّا عندهم، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها، كما وقع في غيره من المذاهب» .

قلت: - والله المستعان - أما أولا: فكنت في بيان النقل السابق عن الإمام الدهلوي قد أرجأت التعليق حتى أسمع رأي الشيخ في التغيير الذي حصل في النص المنقول، أما في هذه فقد طفح الكيل، والأمر أكبر من أن يسكت عليه، فانظر- رعاك الله- ماذا فعل الشيخ، قال الإمام ابن خلدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت