فهرس الكتاب
في النص السابق وفي نفس الصفحة التي ذكرها الشيخ من النسخة المصورة من طرف دار إحياء التراث، بيروت: ( ... فاقتصروا عن الأخذ عن علماء المدينة، وشيخهم يومئذ وإمامهم مالك وشيوخه من قبله، وتلميذه من بعده ... ) . والنص هكذا في عدة نسخ، وفيما نقله جماعة من أهل العلم عن المقدمة الخلدونية. فما الذي غير النص عند الشيخ إلى ما تقدم نقله عنه- لاحظ ما فوق الخط- في ما نقلته، وفيما نقله الشيخ محمد الأمين. والمعنى واضح في النص الذي نقلته، ولكن الشيخ محمد الأمين يأبى ذلك للإمام ويصر ويستميت في نفي ذلك عنه، حتى كتب صفحتين يرد على الإمام ابن تيمية هذا المعنى، ولا يبالي الشيخ محمد أي طريق يسلك في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل. والأمر في هذه والتي قبلها وما قبل ذلك، وما سيأتي كله للقراء الكرام.
وثانيا: فأول كلام ابن خلدون- المتعلق برحلة أهل المغرب والأندلس- حق لاريب فيه، وهذا أحد أهم الأسباب في انتشار المذهب المالكي، ومعرفة الناس به، وقد تقدمت الإشارة لهذا.
وأما ثالثا: فمسألة البداوة هذه فتحتاج إلى وقفة وبيان، وقد سبقنا الشيخ ففسرها بما يوافق ما سار عليه في مقاله، وتقوّل - كعادته - على ابن خلدون ما لم يقله. فقال الشيخ محمد الأمين: ويقصد بذلك أن المذهب المالكي كان مجرد أسئلة وأجوبة مختصرة دون أدلة ومناظرات وردود على الخصوم. ولم تكن له كتب أصول، وإنما كُتبت بعد عصور من وفاة الإمام مالك.
قلت: وهنا وقفات، الأولة: فإني أحمد الله أن اقتصر الشيخ في بيان معنى البداوة هنا على ما ذكره، لأنه في مقام آخر يتكلم فيه عن بدعة التقليد، ولماذا أصبحت المذاهب أربعة عند أهل السنة؟!! يقول عن الإمام أحمد - رحمه الله: وأحمد له مسائل كثيرة جمع الخلال وغيره الكثير منها من أصحابه. لكنها مسائل مختصرة ذات عبارات غامضة غير منقحة، مما جعل الروايات المتناقضة تكثر عن الإمام أحمد. قلت: هذا مع أن الإمام أحمد نشأ وتعلم وعلم في العراق، وعاصمتها بغداد، وما أدراك ما بغداد، فعلى هذا فالإمام أحمد أعرق في البداوة من الإمام مالك رحم الله الجميع من هذا الهراء.
وأما الثانية: فكأني بالشيخ قد نسي في زحمة هذه الدعاوى الباطلة المتتابعة في حق الإمام مالك ومذهبه، نسي الشيخ أن الإمام عنده من أهل الرأي، فكيف يناسب أهل الرأي أن تكون أجوبتهم بالصفة التي يذكرها الشيخ؟! وتخلو من التعليل والتدليل ومن الردود و .... و أليس هذا جمعا للمتنافرين في شخص الإمام - رحمه الله-؟!!! ولعل الشيخ يقصد هذا زيادة في
أما الثالثة: وهي مسألة الأدلة و الردود والمناظرات فسيأتي الكلام عليها لاحقا، حيث أعاد الشيخ ذكرها بشيء من التفصيل.