الصفحة 76 من 142

وأما الرابعة: وهي أن المذهب -أو الإمام - لم تكن له كتب أصول، وإنما كتبت بعد عصور من وفاة الإمام. قلت: انتظر قليلا أيها القارىء فسيتطور رأي الشيخ، إلى أبعد من هذا بكثير حيث سيزعم أنه ليس هناك قواعد واضحة عند الإمام أصلا، وإنما هو .... ثم إن الشيخ في كل مقاله يتحامى ويتحاشى عن ذكر كتاب الإمام الموطأ، ولعله إذا ذكره ذكر عجره وبجره عنده، وإلاّ؛ أليس هو العمدة في معرفة الأصول والقواعد التي يسير عليها الإمام في اجتهاده واستنباطه للأحكام، وهو مجمع أدلته في ما ذهب إليه من اختيارات، وأنه [قد بناه على تمهيد الأصول للفروع ونبه فيه على علم عظيم من معظم أصول الفقه، الذي ترجع إليه مسائله وفروعه] . كما ذكر القاضي أبو بكر ابن العربي في أول المسالك (رسالة علمية محققة) فهو [الأصل الأول واللباب] كما يقول السيوطي في أول تنوير الحوا لك، فلماذا يتغافل الشيخ عن هذا - سامحه الله-؟!! ولا أطيل بذكر أقوالهم في بيان أن الموطأ هو المرجع في معرفة أصول الإمام مالك، لأني-إن شاء الله- سأذكر بعض ذلك عند نقض الدعوى العريضة التي ختم بها الشيخ كلامه عن سبب انتشار المذهب المالكي.

وكان من المناسب لإطلاق الشيخ في كلامه عن المذهب المالكي، وطول المدة التي يدعيها في تدوين كتب الأصول في المذهب؛ أن أذكر له على طريقتي في المناقشة، مجموعة من علماء المذهب ممن كتب في هذا، سواء كانوا من المشارقة أم من المغاربة. ولكان لما كانت هناك قرينة -وللمالكية اعتداد بالقرائن كبير- تدل على أن كلام الشيخ متجه للحديث عن المدارس الغربية للمذهب المالكي، فأنا أذكر له بعض من نسبت إليهم كتب في أصول الفقه من أهل الغرب عموما ابتداء من مصر وحتى الأندلس، بعد وفاة الإمام - رحمه الله - وحتى نهاية القرن الثالث فقط حتى يظهر للقراء مقدار المبالغة والتهويل في كلام الشيخ، فمن هؤلاء:

1.أصبغ بن الفرج-رحمه الله-ت 225 هجرية.

2.يحيى بن عمر ت 289ه - رحمه الله-.

3.زكريا بن يحي الكلاعي القرطبي ت300ه-رحمه الله-.

ثم لا ننسى الكتب المؤلفة في ذلك العصر والمبنية على أجوبة الإمام عن المسائل؛ وما فيها من أصول وقواعد، وتعليل وبيان لأجوبة الإمام مالك، وما في الردود التي كتبت -خلال القرن الثالث فقط - على الإمام الشافعي، ومحمد بن الحسن والعراقيين عموما، من التأصيل والتدليل، وهي من أهم المصادر لمن جاء بعدهم ممن كتب في علم أصول الفقه من المالكية، وسأذكر-إن شاء الله- لاحقا مجموعة من هذين الصنفين. وهي لعلماء مشارقة ومغاربة. وهذا كله مجارة للشيخ محمد، وإلا فهو يعلم يقينا أن علم أصول الفقه بمعناه الفني الاصطلاحي، لم تنتشر مباحثه وتدون إلاّ في منتصف القرن الرابع بعد أن مر الفقه بأدواره المختلفة. ولا أحد يستطيع أن يصف عمل الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت