الصفحة 85 من 142

يمنعه من التواجد والانتشار السريع على يدي تلاميذ الإمام الذين رحلوا إليه وأخذوا العلم عنه، ثم من بعده على تلاميذه في مصر والعراق، ثم حصل ما حصل مما سبقت الإشارة إليه بين أتباع المذهب وبين علماء الحنفية ومن ورائهم حكام بني الأغلب، ثم من بعدهم مباشرة جاء أهل الضلال من الشيعة العبيد يين وحصل ما حصل معهم، كل ذلك وأتباع الإمام مالك متمسكون بمذهبهم، ذابون عنه، بل ويكتبون ويصنفون في تأصيله والرد على مخالفيه، فلما جاء المعز بن باديس وقام بما قام به من رد الأمور إلى نصابها، لم يكن فعله ذاك إلا تحصيل حاصل لما هو موجود من هيمنة المذهب المالكي على القيروان وما حولها، علميا وفكريا، فما كان المعز ليقوم بما قام به إلا بسبب انتشار المذهب بين علماء تلك البلاد وعامتها، وأن النفوس إليه أميل.

ثم قال الشيخ: وكذلك تبنى المرابطون في موريتانيا مذهب الإمام مالك لأنهم تلقوا العلم من مشايخ القيروان (بسبب قربها الجغرافي) ، ونشروا مذهبه في إفريقيا الوسطى وإفريقيا الغربية.

قلت: أوشك الشيخ أن يجرنا إلى دراسة موسعة عن انتشار المذهب المالكي عموما، وهذا أمر قد كتبت فيه رسائل جامعية عديدة، وتناوله الباحثون مرارا وتكرارا في مناسبات مختلفة، عند دراسة المذهب المالكي، أو عند دراسة تاريخ المغرب الإسلامي عامة، أوعند دراسة الدول المتعاقبة على حكم تلك الجهة من العالم الإسلامي، فلو كان للشيخ إطلاع على هذا أو بعضه -وهو لا شك مطلع- لعلم الكثير عن أسباب انتشار المذهب في تلك الربوع العامرة من العالم الإسلامي، ومن تلك الأماكن ما ذكره الشيخ في فقرته السابقة، وأنا الآن لا أجزم بشيء في زمن انتشار المذهب المالكي في موريتانيا خاصة، لعدم إطلاعي على شيء مفصل في ذلك، وقد رأيت للشيخ محمد ولد أباه كتابا في تاريخ التشريع في موريتانيا، ولكنه - للأسف- باللغة الفرنسية التي لا أعرف منها شيئا، ولم أنشط لطلب ترجمة بعضه على الأقل من قبل بعض الأحباب، والذي أتوقعه أن دخول المذهب إلى موريتانيا خاصة يكون قبل ما ذكره الشيخ، وأما في غرب أفريقيا ووسطها فالراجح ما ذكره الشيخ - بارك الله فيه- وتلك مزية طيبة للمرابطين، وما أرى الشيخ يوافقني على هذه. ولكنني أعني نشرهم للإسلام، أما المذهب المالكي فذلك مبلغ علمهم، فماذا نصنع؟ فليطب الشيخ نفسا.

الشيخ محمد الأمين يصل إلى قمة التحامل على الإمام

ثم بعد هذه الرحلة مع الإمام مالك وانتشار مذهبه، يصل تحامل الشيخ محمد الأمين على الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت