فهرس الكتاب
مالك أوجه، فيأتي بفقرة يضمنها أربع قضايا باطلة، لا تخلو من تناقض، واستهزاء بالإمام لا يليق بطلبة العلم، وهي في مجموعها تؤكد ما سبق وأن أشرت إليه مرارا من أن الشيخ محمد الأمين لا يرى للإمام مالك في العلم شيئا يذكر، وما وصفه له بالإمامة في عنوان مقاله إلا ضرب من ضروب المجاز، أو هو مسايرة للواقع الذي استقر وعرف من قرون، ولا حول ولا قوة للشيخ على تغييره، ثم هو يريد أن يسلب الإمام فضل السبق في وضعه أصول مذهبه، فبعد أن جعل مذهبه قائما على قواعد غير واضحة، إذا به ينفي عنه وضع تلك القواعد أصلا وينسبها لتلاميذه، ويجعلهم هم من أسس المذهب من بعد وفاة الإمام - رحمه الله -. وما لنا ننسى فلندع الشيخ محمد الأمين يتكلم عن نفسه، وتصل كلماته إلى آذان إخواننا من طلبة العلم ليروا رأيهم، فقد قال الشيخ - ملخصا رأيه في الإمام ومذهبه:
لم يكن مالك في حقيقة الأمر صاحب مذهب مؤسس على قواعد واضحة، وإنما كان شيخًا يفتي، ثم تحول في أواخر حياته إلى رجل تنفيذي في الدولة العباسية. وبالمفهوم الحديث يمكن القول أنه كان وزيرًا للعدل والشئون الدينية، لكن تلامذته هم الذين أسسوا المذهب المالكي بعد وفاته، كما حدث في المذهب الحنفي.
قلت: من حق دعاوى الشيخ هذه أن تكتب بالبنط العريض - كما يقول إخواننا في مصر المحروسة - حتى ينتبه لها الكل، و يقرأها الجميع، ويتدبرها كافة الطلبة، فهي خلاصة المقال، جاءت - تقريبا - في منتصفه، فتصلح أن تكون تتويجا لما تقدم من فقراته، وتصلح أن تكون نتيجة متقدمة لما يأتي من الدراسة العميقة!! لمنهج الإمام في الدرس والتعليم، ومنهجه في الفتوى واستنباط الأحكام .. .... ولكل ما يأتي في الفقرات المقبلة.
ونأتي إلى أول تلك الدعاوى في فقرة الشيخ وهي قوله: لم يكن مالك في حقيقة الأمر نجد الشيخ أجمل القول، فلم يبين لنا معنى عدم الوضوح، وهل يشمل عدم الوضوح كل قواعد الإمام أم بعضها؟. وقد علم الناس أن أصول الإمام مالك تقوم على إتباع كتاب الله، وسنة رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم- وإجماع علماء الأمة، وعمل أهل المدينة، وغيرها من الأصول المعروفة فأيها غير واضح؟!! ولمن هي غير واضحة، هل للإمام؟ أم لتلاميذه؟ أم لمن جاء بعدهم؟ أم للشيخ محمد الأمين؟. لو رد الشيخ هذا الأمر لعالمه لوضح له الأمر، وارتفع عنه الإشكال. ولكنه التسرع، و ويكفينا في رد هذا الكلام المجمل المهمل، هذه الكلمات النيرة، من إمامين جليلين يتكلمان عن علم ومعرفة، وبعد بحث وتأمل، فاسمع ما يقولانه، ثم احكم - بارك الله فيك - أي القولين أهدى سبيلا؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (ثم من تدبر أصول الإسلام وقواعد الشريعة وجد أصول مالك وأهل المدينة أصح الأصول والقواعد، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد وغيرهما) .مجموع الفتاوى 20/ 328.
وقال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/ 212: (وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت