فهرس الكتاب
6.وقال شيخه ابن شهاب في حقه: أنت من أوعية العلم، أو إنك لنعم مستودع العلم. المدارك1/ 148.
7.وقال البخاري، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن عبد الحكم، وأبو عبد الله ابن الربيع وغير واحد: مالك بن أنس إمام. المدارك1/ 157.
8.وقال أبو يوسف: ما رأيت أعلم من ثلاثة، فذكر مالكا وأبا حنيفة وابن أبي ليلى. المدارك 1/ 76.
9.وقال يحيى بن سعيد القطان: هو إمام يقتدى به. السير 8/ 84.
10.وقال ابن سعد في طبقاته: كان مالك ثقة، مأمونا، ثبتا، فقيها، ورعا، حجة، عالما.
فهذه عشرة نقول كاملة، فيها صفة الإمام عند عارفيه، بها يفخر المفتخرون لصدورها عن أهلها، وأما غير ذلك فلا نعرفه، وقد كنت في غنية عن ذكر هذا لشهرته واستفاضته، ثم إن هذا ليس مما يحتج به في مواطن الحجاج، ولكن الشيخ لم يذكر حجة وعلما حتى نرده بمثله أو أحسن منه، ولكنها الدعوى العريضة، فذكرت للشيخ كلاما أحسن وأصح من كلامه لعله ينتبه لعبارته، وللضرورة أحكام.
وثالثة الأثافي عند الشيخ: أن الإمام تحول في أواخر حياته الخ وكنت أتمنى على الشيخ محمد الأمين حتى يكون كلامه مطابقا للواقع أن يضيف كلمة واحدة على كلامه هذا، فيقول: ... وزيرا [متقاعدا] ، لأن أغلب من ترجموا للإمام ذكروا أنه ترك الخروج من بيته سنين عديدة قبل وفاته، ترك في معظمها حتى الخروج لصلاة الجماعة. فكيف يكون وزيرا- في آخر حياته- من هذا حاله؟!! إلا إذا قال الشيخ: إنه يمارس مهامه من بيته، فليس لنا حيلة حينئذ!!!.
وأما إبطال هذا الكلام من أساسه فقد تقدم فلا نعيده، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
والرابعة من قضايا الشيخ قوله: (لكن تلامذته هم الذين أسسوا المذهب ... ) وآه مما بعد لكن هذه.
قلت: لو فطن الشيخ لمعنى كلمة أسّ في اللغة، وفقه أنها تعني الأصل ومبتدأ الشيء، وأن التأسيس: إفادة معنى لم يكن حاصلا من قبل، لو فقه الشيخ هذا أو بعضه ما كان ليقول ما تقدم.
وقد علم الناس قاطبة أن المذاهب ما نسبت إلى من نسبت إليه إلا لأنهم وضعوا أصولها، واستخرجوا باستقرائهم طرق الاستدلال التي ينبغي- في اجتهادهم - أن يكون السير عليها في استنباط الأحكام الفرعية التفصيلية من أدلتها الإجمالية. (فالمذهب المالكي - مثلا - لم يسم مالكيا إلا