فهرس الكتاب
يخالفه بعض أصحابه، حتى أكثر فتيان - اسم شخص - على الشافعي من خلفه الألفاظ التي لا تجوز، فحمله ذلك على أن وضع على مالك. وإلا فالدهر إذا سئل عن الشيء قال: هذا قول الأستاذ مالك).
قال البيهقي: (هذا الذي ذكره ابن عبد الحكم في عذر الشافعي فيما وضع من الكتاب على مالك فإنه يحتمل بعض الاحتمال) . ثم بعد أن ذكر البيهقي سببا آخر لرد الشافعي على مالك، وهو قصة قلنسوة مالك وأهل الأندلس، التي نقلها عن الساجي، قال البيهقي- رحمه الله: (وأبين من هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري إجازة، قال: حدثنا محمد بن يحيي بن آدم قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي: قال سمعت الشافعي يقول: قدمت مصر ولا أعرف أن مالكا يخالف من الأحاديث - في نسخة حديثه - إلا ستة عشر حديثا، فنظرت فإذا هو يقول بالأصل ويدع الفرع، ويقول بالفرع ويدع الأصل. قال البيهقي: وهذا الذي حكاه عنه الربيع هو الأصل في وضعه عليه، وذلك بين في كتابه) . ثم بين البيهقي وجه ذلك ملخصا لكلام الإمام الشافعي مما هو معروف في كتاب [اختلاف مالك والشافعي] . ثم بعد ما ذكر البيهقي بعض الأمثلة من الكتاب المذكور عقب عليه بقوله: (وإنما حملني على بيان ما حمل الشافعي - رضي الله عنه - على خلاف مالك في بعض المسائل إبلاء - وفي نسخة إبداء ولعلها أوضح - عذره في ذلك، ومع خلافه إياه هو قائل بفضله وتقدمه فيما هو مقدم فيه من الحديث وغيره - رحمنا الله وإياه - وحين وضع الكتاب لم يقصد الرد على مالك، ولم يصرح به) . ثم ذهب البيهقي يذكر شيئا من ثناء الشافعي على أستاذه مالك، ولا نغادر ما دمنا في رحاب الشافعي حتى نذكر طرفا منه حتى تقر أعين الأحباب، ويعلموا يقينا أن الإمام مالكا ليس شيخا يفتي، بل هو كما ذكر البيهقي بسنده إلى محمد بن عبد الغني قال: (حدثنا أبي قال: قلت للشافعي: يا أبا عبد الله، أرأيت أحدا ممن أدركت مثل مالك بن أنس؟ فقال أبو عبد الله الشافعي: سمعت من تقدمنا في السن والعلم يقولون: لم نر مثل مالك، فكيف نرى مثله؟. ثم قال الشافعي: إن مالكا كان مقدما عند أهل العلم، قديما بالمدينة والحجاز والعراق، قديم الفضل، معروفا عندهم بالإتقان في الحديث ومجالسة العلماء وكان ابن عيينة إذا ذكره رفع بذكره ويحدث عنه، وكان مسلم بن خالد الزنجي - وهو مفتي أهل مكة وفقيهها في زمانه - يقول: جالست مالك بن أنس في حياة جماعة من التابعين منهم: زيد بن أسلم، ويحيي بن سعيد، وهشام بن عروة) . هل فقهت هذا - يا شيخ محمد- حتى تعلم من أين جاء ابن تيمية -رحمه الله- بكلامه ذاك في حق الإمام الذي ذهبت ترده شكلا ومضمونا.
وأما معنى قول الإمام الشافعي عن أستاذه مالك: إنه يقول بالأصل ويدع الفرع الخ فهذا مما يطول شرحه، ولكن يكفي هنا أن نعلم أن هذا له تعلق باختلاف مدارك الأحكام عند الأئمة