الصفحة 100 من 454

مسلم في اعتماد الإسناد. والذي ثبت في صحيح مسلم هو ما يطابق تلك الكتب، وما وقع بخلافه يعد تصحيفا، وبالتالي لا مجال لهذا السؤال.

وبعد فأقول: إنه لم يقع في عدم ذكر ابن عباس اختلاف على الليث بين أصحابه، ولم نجد أحدا من الأئمة النقاد يشير إلى ذلك الاختلاف، إلا ما وجدنا في مصنف ابن أبي شيبة من رواية شبابة. أما الاختلاف الذي عالجه الحافظ المزي إنما كان بين نساخ صحيح مسلم.

وفي ضوء هذا الواقع لا يسوغ لنا القول إن رواية مسلم فيها ذكر ابن عباس. وكان مراد الإمام مسلم هنا بذكر رواية الليث مع روايات عبيد الله وموسى الجهني وأيوب بيان الاختلاف على نافع فقط.

الأستاذ مع أدلة التصحيف؛ الدليل الأول

لنا في سياق كلام الأستاذ في كتابه (منهج مسلم) بعض الوقفات لنناقشه في بعض القضايا التي لم يتقن عرضها عند تعقيبه على الأدلة التي ذكرتها لإثبات تصحيف النساخ في صحيح مسلم.

يقول الأستاذ معقبا على الدليل الأول الذي يتمثل في موقف الإمام البخاري:

'' هكذا بكل قوة يؤكد ما تضمنته هذه الفقرة كأنما جاءه بهذا جبريل من رب العزة والجلال الذي أحاط بكل شيء علما، أتدري كم عدد تلاميذ الليث ... ''

إلى أن قال بعد شغبه بالعدد الحسابي:

'' هذه الأعداد والحسابات التي هي أدنى التقادير هي بعض ما يحتمله كلامك، فاتق الله واترك التهاويل والمجازفات. وأعتقد أنني أكن للبخاري من الحب والتقدير ما لا يوجد عندك، وأعتقد أن هذه التعسفات التي ترتكبها إنما هي لنصرة باطلك''.

'' يا أخي: إن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وابن مسعود وغيرهم من أكابر الصحابة كانوا أفضل من البخاري وأقوى منه حافظة، وأحرص منه على حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشد وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ملازمة البخاري لأصحاب الليث، ومع ذلك يفوت كل واحد منهم من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رغم أنه أستاذ واحد، وليس هناك أسانيد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهل تذكر قصة أبي بكر عندما جاءته الجدة ... (ذكر القصة في الميراث) .

وهل سمعت بالأحاديث التي فاتت أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - ومنها ''حديث الاستئذان''، وحديث ''إملاص المرأة'' و'' حديث دية الأصابع '' مع أنه كان يلازم رسول الله، وإذا غاب يكلف من ينوب عنه ليحفظ له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم أضرب لك من الأمثلة من أصحاب رسول الله فضلا عن غيرهم.

والآن هل ترى أنه من أمكن الممكنات أن يفوت البخاري حديث ابن عباس من طريق الليث وأصحابه، أو ترى أنه يستبعد استبعادا أن يكون فاته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت