الصفحة 105 من 454

ثم أتى الحافظ ابن حجر برواية أبي الجهم وابن وهب عن الليث، مصرحا بأنه ليس فيهما ابن عباس.

هذا كله فيما يخص النقطة الثانية من التعقيبات على قول الأستاذ.

وأما النقطة الثالثة فإن البخاري لو لم يعلم حديث الليث إلا من طريق واحد وهو ما ذكره في التاريخ، لقال مثل ما نقله الأستاذ عن الترمذي، ولقال: ''هذا حديث عبد الله عن الليث، ولم نعرفه إلا من حديث عبد الله عنه''.

أما أن يذكر البخاري حديث عبد الله عن الليث استدلالا على أن إبراهيم إنما رواه عن ميمونة لا عن ابن عباس، ثم يوافقه النسائي والدارقطني فلا ينبغي للدكتور المتخصص في الحديث أن يرده زاعما أن البخاري لا يعلم إلا حديث عبد الله، أو نسي حديث فلان.

وهل يجوز أن يُرفض كلام البخاري بمجرد احتمال أو خيال أنه لا يعلم سوى ما ذكره، دون دليل على ذلك، من أجل تبرير تصحيف وقع من بعض النساخ؟!

وأما النقطة الرابعة فإني لم أكن أردُّ حديثا رواه مسلم في كتابه وتلقته الأمة بالقبول بالافتراضات الخيالية. ويعلم الأستاذ جيدا أن ذكر ابن عباس في حديث الليث عن نافع عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة ليس مما تلقته الأمة بالقبول، بل صرح الأئمة: البخاري والنسائي والدارقطني والقاضي عياض بعدم صحة ذلك. وعلى هذا فالذي كنت أردُّه هو ما صحفه بعض النساخ بعد ما تبين لي ذلك من خلال نصوص النقاد ومواقفهم تجاه حديث الليث، وقد سبق شرحها مفصلا. وبالتالي أصبح قول الأستاذ هذا باطلا غير صحيح.

غير أني أود أن أسأل هل يجوز لأحد أن يدرج في كتاب تلقته الأمة بالقبول شيئا لم يذكره صاحبه أصلا بتلك الإفتراضات الخيالية التي يدرك زيفها بدون تأمل؟! كلا وألف كلا.

الأستاذ مع الدليل: الثاني والثالث

وأما الدليل الثاني والثالث - وهما يتمثلان في موقفي النسائي والدارقطني - فعلق عليهما الأستاذ بمثل ما سبق في تعقيبه على البخاري. والحمد لله أن كلامه يرد على نفسه، لأنه مبني على الاحتمالات والافتراضات.

وعلى كل فأنا أنقل كلامه هنا، وهذا نصه [1] :

'' جوابهما (يعني الجواب عما يتصل بكلام النسائي والدارقطني) ما مضى مثله في البخاري، فجائز أنه يبلغهما [2] ما بلغ مسلما والطحاوي وابن أبي شيبة، وربما بلغ غيرهما، فهناك مستخرجات، وهناك كتب علل لم تبلغك، وهناك مسانيد؛ كمسند يعقوب بن شيبة المعلل وكمسند أبي علي الحسين

(1) - منهج مسلم، ص: 120 - 121

(2) - يبدو أن فيه سقطا، ولعل الرجل يريد أن يقول '' فجائز أنه لم يبلغهما''، وإلا فالقول مردود من أوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت