الصفحة 106 من 454

بن محمد الماسرجسي الحافظ البارع له مسند. قال الذهبي فيه '' المسند الأكبر''، وقال '' صنف المسند الكبير مهذبا معللا في ألف جزء وثلثمائة جزء''.

فما يدريك أن مثل أبي علي ومثل يعقوب بن شيبة وغيرهما قد ذكرا الاختلاف على الليث ورجحا - مثلا - رواية محمد بن رمح وقتيبة التي أخرجها مسلم وربما أيداها بما رواه الطحاوي من طريق ابن وهب وبما رواه ابن أبي شيبة من شبابة وربما رواه غير هذين عن الليث.

ولا نغالي في هؤلاء، بل نقول عند البخاري ما لم يبلغهم وعند الدارقطني والنسائي ما لم يبلغهم كما بلغهم ما فات هؤلاء، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم لم يحط بها أحد ومجموعها عند الأمة بحيث لم يفت منها شيء.

وحسبك مثالا قول النسائي - رحمه الله - بعد أن روى الحديث من طريق الجهني عن نافع عن ابن عمر '' صلاة في مسجدي'' وهو حديثنا هذا: ''لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن نافع عن عبد الله بن عمر غير موسى الجهني، وخالفه ابن جريج وغيره''.

وقد علم البخاري ما جهله النسائي من مشاركة عبيد الله بن عمر للجهني في رواية هذا الحديث عن نافع.

وقد بلغ الدارقطني ما فات البخاري والنسائي، وهو مشاركة عبد الله بن عمر وموسى بن عقبة وعبد الله بن نافع وأيوب وقد ذكرهم جميعا في العلل والتتبع وقد عرفت ذلك، وليس الدارقطني بأعلم من البخاري والنسائي فهما يعلمان الكثير مما فات الدارقطني فيما نظن، وهذه سنة الله في خلقه.

إذا عرفت هذا فأظن أنك ستتنازل عن قولك: '' وثانيا: أن الدارقطني لم يذكر أيضا الاختلاف على الليث لا في العلل ولا في التتبع ... مما يدل دلالة قاطعة على أن الروايات التي حفظها وجمعها ودرسها دراسة مقارنة عن الليث كلها متفقة على عدم إثبات ابن عباس''. فهذا الجزم والقطع لا ينبغي إلا لنبي جاءه الوحي من عند الله بمثل هذا النبأ، أو رجل اجتمع عنده من الأدلة والبراهين الحسية والعقلية ما يكفي للجزم والقطع، وهذه أمور معلومة عند عقلاء البشر. وأما الإمام النسائي فأظن - إن صدق ظني - سيكفيك اعترافه.

الردود والتعقيبات

تضمن كلامه عدة أمور تسلط الأضواء على طبيعته وتناقضاته الغريبة.

الأمر الأول: أن الرجل وجدناه ينتهج في هذا الحوار منهج الاحتمال والتجويز العقلي لمواجهة النقاش العلمي المؤسس على علم وبصيرة وفهم. ويرد النصوص الصريحة للأئمة النقاد بالاحتمالات والتجويزات العقلية.

وقد وقفنا على نصوص صريحة للإمامين: النسائي والدارقطني على عدم صحة ذكر ابن عباس في رواية ابن جريج، واتفاقهما على خلو حديث الليث من ذكر ابن عباس. فروى النسائي عن قتيبة الذي روى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت