الصفحة 107 من 454

عنه مسلم في صحيحه، ولم يذكر فيه ابن عباس. وأما الدارقطني فقد وقف على حديث قتيبة وابن رمح عند مسلم لأنه من الأحاديث التي تتبعها وأوردها في كتابه التتبع.

وأما الأستاذ فلا يقبل هذه النصوص الصريحة. وحجته في ذلك أنه جائز أنه (لم) يبلغهما ما بلغ مسلما والطحاوي وابن أبي شيبة.

فما الذي بلغ هؤلاء الأئمة مما لم يبلغ النسائي والدارقطني؟! ومن المعلوم أن الإمام الدارقطني تتبع أحاديث مسلم، ومن هذه الأحاديث حديث قتيبة. فهل يقال إذن: إنه جائز أنه لم يبلغه ما بلغه مسلم؟!!.

ما هذا الكلام؟! و ما هذا الأسلوب؟!

والأمر الثاني: قول النسائي بعد روايته عن موسى الجهني: ''لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن نافع عن عبد الله بن عمر غير موسى الجهني، وخالفه ابن جريج وغيره''.

إذن لو كان البخاري لا يعلم إلا وجها واحدا من حديث الليث، لصرح بذلك، مثل ما صرح النسائي بذلك. وهذه عادته وعادة غيره من النقاد في مجال النقد.

وإذا لم نجده يقول ذلك في مناسبة النقد فمعنى ذلك أن الحديث مشهور عندهم وليس غريبا حسب علمه.

وهب أن النسائي أعل رواية موسى الجهني دون أن يقف على رواية عبيد الله، فماذا ترتب عن تعليله هذا؟! هل اعترض عليه أحد برواية عبيد الله أم أن تعليله أصبح مقبولا لدى العلماء؟!

إذن فما قيمة قول الأستاذ بأن النسائي لم يقف على رواية عبيد الله؟!

والأستاذ يرسل الكلام دون تأمل ودون علم ومنهج، ولا يصلح معه النقاش العلمي؛ لأنه ينهج منهجا فضفاضا يتهرب به من التناقضات كلما يقع فيها. وبناء على منهجه هذا يمكن أن يقول هنا: جائز أن يكون الدارقطني قد نام أثناء ذكره لتلك الروايات، أو نسي في التتبع ما فصله في العلل!!

أي منهج ينهج الباحث الذي يزعم بأن البخاري والنسائي والدارقطني لا يعلمون إلا ما ذكروا في كتبهم من الأحاديث، ويجهلون أو ينوسون ما لم يذكروا فيها، لا لدليل، وإنما لمجرد كونهم لم يذكروا ذلك، حتى ولو ذكروا في كتاب آخر فإنهم يجهلون ذلك في الكتاب الذي لم يذكروه فيه؟!

وهل مضى في التاريخ مثل هذا النوع العجيب من الباحثين الذين يجعلون الجهل علما، والعلم جهلا، والمنهج فوضى، والفوضى منهجا؟!

ما هكذا تورد يا سعد الإبل!

والأمر الثالث: عدم إفادة اليقين في الأخبار عند الأستاذ إلا في حالين فقط: وهما:

أ - ... النبي إذا جاءه الوحي.

ب - والرجل إذا اجتمع عنده من الأدلة والبراهين الحسية والعقلية ما يكفي للجزم والقطع.

وأما في غير ذلك فلا يفيد الجزم والقطع حسب قول الأستاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت