والأمر الثالث: إن الذي أنكره كل من أبي حاتم وابن حبان هو سماع إبراهيم من ميمونة، ولم ينكرا روايته عنها، بل أثبتا روايته عنها ضمنا؛ فإن إنكار السماع بين إبراهيم وميمونة دليل بذاته على وجود رواية عنها، والأئمة لا يبحثون عادة عن السماع ولا يتحدثون عن مدى احتماله إلا إذا وقعت الرواية في سند ما، وإلا فلا مجال لإنكار السماع أو إثباته. والفرق بين الرواية والسماع ظاهر لدى الجميع.
ومن الجدير بالذكر أن ابن حبان ومغلطاي لم يثبتا لإبراهيم رواية عن ابن عباس، ولا السماع بينهما؛ لأنه لم تثبت روايته عنه أصلا في الأسانيد، هذا، وقد قال مغلطاى:
''ولم يصرح بسماعه (يعني إبراهيم) منها (أي ميمونة) أحد علمناه من القدماء المعتمدين، وأكد ذلك ذكره عند ابن سعد في الطبقة الرابعة من المدنيين الذين ليس عندهم رواية إلا عن صغار الصحابة '' اهـ [1]
وقال ابن حبان: ''قيل إنه سمع من ميمونة، وليس ذلك بصحيح عندنا ''اهـ
ولهذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين [2] .
ويدل قولهما على وجود رواية لإبراهيم عن ميمونة، وإلا فالكلام حول سماعه من ميمونة لغو عديم الجدوى.
الأستاذ مع الدليل الثامن
يعلق الأستاذ على هذا الدليل- وهو أن حجاج بن محمد المصيصي، وعبد الله بن صالح، وأبا جهم، وقتيبة، وابن وهب كلهم قد رووا عن الليث بدون ''عن ابن عباس''. وما وجد في خلاف ذلك فيعد خطأ - بما يأتي:
'' الجواب: أيضا روى مسلم عن قتيبة وابن رمح عن الليث الحديث بذكر ابن عباس. وروى الطحاوي عن عبد الله بن وهب بذكر ابن عباس، وروى ابن أبي شيبة عن شبابة عن الليث الحديث وفيه ذكر ابن عباس، ولا يبعد أن تكون كتب المسانيد والمستخرجات قد روت عن آخرين عن الليث بذكر ابن عباس.
وهل أسقطت رواية مسلم الإمام عن إمامين وهما ابن رمح وقتيبة من الحساب مع مؤيدات مسلم الكثيرة؟!
وقوله: وهذا يدل على وقوع الاختلاف بين النسخ من (المشكل) . أقول: ولماذا لا يدل على اختلاف النسخ من شرح معاني الآثار؟! هل تظن أنك تكتب لأطفال وبلهاء؟!
كان ينبغي أن تنزل رواية المشكل منزلة الراوي الثقة مثلا، وزيادة الثقة مقبولة. وبالنسبة لشبابة بن سوار في مصنف ابن أبي شيبة التي رواها عن الليث عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس تحققت أنا من صورة عن مخطوطة الظاهرية الموجودة في مكتبة الجامعة الإسلامية برقم (571) ، (2/ 82) فوجدتها توافق
(1) - كما نقله الشيخ من الإكمال 1/ق 58
(2) - الثقات 6/ 6