المطبوعة بإسقاط نافع من الإسناد، وهذا لا يدل على أن الإسناد كله غلط، بل يقال: إن وجود ذكر ابن عباس فيها صواب، والقرائن على ثبوته وسقوط ذكر نافع ما في صحيح مسلم وما في مشكل الآثار، حيث رواها في هذين الكتابين زملاء شبابة عن الليث عن نافع به.
وهم قتيبة ومحمد بن رمح في مسلم، وعبد الله بن وهب في المشكل.
ثم لو وجد في مخطوطة الإسناد متصلا بذكر نافع إلى ابن عباس هل ستغير موقفك؟! هذا بعيد إلا أن يغير الله قلبك، فهذا بيد الله سبحانه وتعالى.
ثم وعد أنه إذا تمكن من مراجعة مخطوطات ابن أبي شيبة سيقوم بتحقيق الأمر، ولا ندري ما هو هذا التحقيق؟!
ثم أفادنا أنه معروف لدينا أن كتاب (المشكل) و (المصنف) لم يحققا حق التحقيق، وكل المصادر التي توافق هواه، ومنها شرح معاني الآثار وتاريخ البخاري قد حققا حق التحقيق لأن هواه قد ضمنها من الخطأ والسقط.
الردود والتعقيبات
أقول: تمنيت أن أقرأ للأستاذ تعليقا علميا مفيدا ولو مرة واحدة! ولا يعقل أن يصدر مثل هذا التعليق من أستاذ جامعي اشتغل برهة من الدهر في حقل تدريس الحديث وعلومه ومناقشة رسائل جامعية.
أما قوله ''أيضا روى مسلم .... إلى آخر الفقرة '' فغير علمي وغير منهجي، لأن ذكر ابن عباس في هذه الكتب التي ذكرها الأستاذ مختلف في صحته، وبالتالي قد يكون كل من هؤلاء الأئمة بريء من ذلك على أقل التقدير. لذا، لا ينبغي للأستاذ في حال الاختلاف أن يطلق القول بأنه روى مسلم أيضا عن قتيبة وابن رمح عن الليث، وروى الطحاوي عن ابن وهب وفي روايتهم جميعا ذكر ابن عباس. هذا وقد سبق في كلامي تحقيق حول رواية هؤلاء الأئمة، وقد قدمنا من الأدلة ما يقطع بأن ذكره في كتب هؤلاء الأئمة تصحيف من النساخ.
وهذا في الحقيقة مما يشكل تباينا واضحا بين الأستاذ وبين أهل النقد، وإن كان الأستاذ ممن يحترم آداب الحوار فإنه لا ينبغي له الاستعجال على إطلاق الدعاوى، قبل أن يثبت صحة النسخة فيما يتصل بحديث الليث، من خلال الأدلة النقلية أو العقلية.
وقوله: '' ولماذا لا يدل على اختلاف النسخ من شرح معاني الآثار؟! هل تظن أنك تكتب لأطفال وبلهاء؟! ''.
أقول: هذا دليل على وجود خلل في فهم الأستاذ، ولماذا أقول ذلك إذا كانت نسخ (شرح معاني الآثار) متفقة على عدم ذكر ابن عباس، ولم يشر أحد من العلماء السابقين إلى وقوع اختلاف بينها في ذلك؟! بل النسخة التي اعتمدها الحافظ ابن حجر موافقة للمطبوع المتداول لدينا. وإذا كانت نسخ كتاب (المشكل)