مختلفة لماذا أسكت عن شرح ذلك الاختلاف؟!. وإذا شرحناه هل يلزمني أن أشرح الاختلاف بين نسخ الكتب الأخرى حتى وإن لم يوجد الاختلاف بينها؟!
وقوله: ''ننزل رواية المشكل منزلة الراوي الثقة وزيادة الثقة مقبولة''. هذا أغرب من السابق. يا أخي إن في كتاب المشكل إشكالا واضحا حول ذكر ابن عباس، وقد بينت فيما سبق أن ثلاث نسخ مخطوطة لهذا الكتاب اتفقت على إسقاط ابن عباس.
إذن كيف يعتمد الكتاب المطبوع فيما خالف فيه النسخ المخطوطة؟!
وكيف يقول الأستاذ: ننزل رواية المشكل منزلة الراوي الثقة وزيادة الثقة مقبولة؟!
والأستاذ ليس لديه معرفة عن الناسخ الذي أدخل في السند ابن عباس. فكيف يرسل الكلام جزافا: ''ننزل رواية المشكل منزلة الراوي الثقة، وزيادة مقبولة''؟!!. وكأن مسألة زيادة الثقة سهلة التطبيق عنده! وإذا حمل كل اختلاف النسخ على زيادة الثقة، دون أن يعرف عن الناسخ الذي صحف، يكون قد خرب الكتاب، بدل أن يحققه.
أما فيما يخص مصنف ابن أبي شيبة فهو أيضا غير محقق، وفيه تصحيفات وسقطات يعرفها كل من يشتغل بالحديث. ووجدنا له نسخة مخطوطة في مكتبة جامعة أم القرى، لكنها نسخة سقيمة فيما يبدو، ولعل المطبوع معتمدا على هذه النسخة المخطوطة، لتطابقهما في الأخطاء والسقطات.
والحديث الذي وقع في سنده سقط يثير الإشكال عموما في مدى خلو الكتاب من التصحيفات والسقطات، لا سيما إذا كان الكتاب غير محقق أصلا. ولذلك لا يطمئن القلب لشيء مخالف لما في الكتب الأخرى. هذا وقد دلت الروايات الأخرى على أن سقط نافع في السند غفلة من الطابعين. وبالتالي لا يكون ما وقع في هذا الكتاب دليلا لحل النزاع بعد أن دلت الأدلة والبراهين على أنه لم يكن إلا تصحيفا واضحا.
الأستاذ مع الدليل التاسع
يقول الأستاذ تعقيبا على الدليل التاسع - وهو أنه اختلف على ابن جريج في ذكر ابن عباس -.
'' أولا: إن موضوع كتاب المزي إنما هو أطراف أحاديث الكتب الستة وزوائد مؤلفيها، وليس هو كتاب علل حتى يستوفي كل جهات الاختلاف.
ثانيا: أنا لا أغلو فيه فأقول إنه صنف وجمع الطرق ودرسها دراسة مقارنة، فيبعد جدا أن يكون ينسى هذا، وغيره ولو كان حافظا كبيرا حجة شأنه شأن البشر، وأجوز عليه أنه فاته أشياء ولو وافق بحثه هواك لنسجت حوله هالة كبيرة جدا. ولله في خلقه شؤون.
وباقي الفقرة افتراض ميت وكلام سقيم، فما هو تعقب الحافظ هل تعقبه في ترجيح ذكر ابن عباس؟! ثم هل تظن أن المزي وصل من الجمود وبلادة الفكر إلى هذا الحد، ألا تراه قد خرج عن موضوع كتابه منافحا عن صحيح مسلم بكل حماس؟!
ألم تقرأ قوله عن أبي القاسم وابن منجويه ومن شاركهما في إسقاط ابن عباس الذي يؤمن بثبوت ذكره في هذا الإسناد إيمانا قائما على العلم: وكل ذلك وهم ممن قاله، والله يغفر لنا ولهم.