الصفحة 114 من 454

إنه يرى ثبوت ذكر ابن عباس، لا في صحيح مسلم فحسب بل خارج صحيح مسلم، ولهذا وهم ابن عساكر صاحب أطراف السنن لا الصحيحين.

وما مراده وقد قال مستدلا: ''وهذا اللفظ صريح في أن الحديث عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة لا عن إبراهيم عن ميمونة''.

أتظنه مثل الجهلة بالحديث وعلومه من محترفي التحقيق أو مثل المستشرقين لا يهمهم بعد ذلك أن تلك النصوص صحيحة أو باطلة؛ لأنهم لا يميزون بين الثابت وغير الثابت، وليس ذلك مما يهمهم، إنه لا يوهم ويرجح لأجل مجرد شيء مذكور في بعض النسخ ولم تذكره الأخرى فقط، بل لأنه محدث ناقد يعرف ماذا يترتب على هذا الذكر أو ذلك الحذف ويوهم على أساس منهج نقاد الحديث ويرجح على منهج نقاد الحديث لا على طريق النساخ الجهلة التي لا يعجز عنها أحد.

وهكذا نرى منهج هذا الرجل يحط من شأن كل ما خالفه، ومن خالف هواه، فالكتب التي تخالف هواه تحتاج إلى تحقيق، والكتب التي توافق هواه في زعمه لا تحتاج إلى تحقيق.

والأشخاص الذين لا توافق تصرفاتهم هواه يتلاعب بكلامهم ويحطهم عن منزلتهم، فيجعل كلامهم مثل كلام الأطفال والجهلة البلهاء.

الردود والتعقيبات

أقول: يمكن أن نسأل الأستاذ الذي لم يحترم رأي النقاد هذه الأسئلة ذاتها.

وهل يظن الأستاذ أن المزي أفضل وأعلم من البخاري والنسائي والدارقطني؟!

ليأتيني بنص واحد أو بدليل واحد يدل على ما يقول.

الواقع الذي أعرفه من خلال هذا الحوار الذي استمر برهة من الدهر على مراحل مختلفة أن الأستاذ لا يملك في هذا المجال إلا التهاويل والمجازفات.

أما قوله: ''وهكذا نرى منهج هذا الرجل يحط من شأن كل ما خالفه، ومن خالف هواه .... ''، فغير منهجي.

ومن الذي أنكر أن المزي لم يستند إلى دليل فيما رجحه، حتى يسألني: هل رأيت .. وهل رأيت .. ؟!

لقد قلت سابقا إن المزي استند إلى عدة أمور في ترجيح ما رجحه، لكن أدلته غير كافية، لا سيما في ضوء نصوص النقاد المتفقة على أن ذكر ابن عباس في حديث الليث غير ثابت.

ومن المعلوم أن الحافظ المزي ليس من المحدثين النقاد، وإنما هو مثل الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما من المحدثين المحققين الذين يعتمدون على النقاد رواية ونقدا، وهو عالة عليهم في مجال الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف. وهذا ليس عيبا ولا طعنا في علمه ولا في مكانته، وإنما هو من طبيعة الواقع الذي عاشه هو وغيره من المحدثين المتأخرين.

يبدو من طبيعة استدلال الأستاذ أنه يرى المزي لا يخطىء!، وأنا أذكر هنا مثالا واحدا لخطئه في التحقيق حتى لا يرفعه فوق مكانته العلمية، ويجعله فوق كلام النقاد في مجال تخصصهم الحديثي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت