الصفحة 115 من 454

المناسبة حديث أخرجه البخاري عن ابن حرب عن أبي مروان عن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: '' إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون''

وتتبع الإمام الدارقطني رواية هذا الحديث فقال:

''وهذا مرسل، ووصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، وقال ابن سعيد عن محمد بن عبد الله بن نوفل عن أبيه عنه، ووصله مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب عن أم سلمة في الموطأ'' انتهى كلام الدارقطني. [1]

وقال الحافظ ابن حجر:

''حديث مالك عند البخاري في هذا المكان مَقْرون بحديث أبي مروان، وقد وقع في بعض النسخ - وهي رواية الأصيلي- في هذا (عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصولا) .

وعلى هذا اعتمد المزي في الأطراف. ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب.

قال أبو علي الجياني: وهو الصحيح، ثم ساقه من طريق أبي علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري على الموافقة، وليس فيه (عن زينب) .

وكذا أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن هشام ليس فيه زينب، وهو المحفوظ من حديث هشام.

وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيا للخلاف فيه على عروة كعادته، مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد. والله أعلم '' [2] اهـ.

من الجدير بالذكر أن الحافظ المزي قد اعتمد على الخطأ الذي وقع في نسخة الأصيلي مع اتفاق معظم الروايات على خلافها، فما بالك إذن إذا اتفقت أكثر النسخ على الخطأ. هذا شأن البشر يخطئون ويصيبون، لا سيما في المجالات العلمية التي يكون فيها مقلدا وعالة على غيره، ولا يختلف في ذلك المتقدم والمتأخر.

والذي يتعين على الباحث المنصف المتجرد أن يفهم القضية في ضوء الواقع، وليس لأن فلان هو الذي قال ذلك. ألا ترى الحافظ ابن حجر - بعد أن أشار إلى اتفاق أكثر الروايات على خلاف ما اعتمده الحافظ المزي - يشرح الواقع الثابت في حديث هشام من خلال الروايات ليبرهن على خطأ المزي في كتابه الأطراف؟!.

ولا ينبغي للإستاذ أن يواجه شخصا يبين خطأ الحافظ المزي في ضوء الواقع والأدلة والبراهين، ويقول له:

(1) - كتاب الإلزامات والتتبع ص: 246 - 247

(2) - هدي الساري مقدمة فتح الباري الحديث الرابع والعشرون ص: 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت