الصفحة 121 من 454

أما تنوع المرجحات بحيث لا تنحصر في بعض ظواهر الأمور، فقد قال الحافظ ابن حجر في النكت نقلا عن العلائي:

'' .... ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده'' اهـ [1] .

وقال الحافظ أيضا:

'' ... وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم'' اهـ [2] .

أما على أسلوب الأستاذ في التصحيح والترجيح فإن القرائن تكون منحصرة في بعض ظواهر الأمور التي جمعها من كتب التراجم دون ربطها بواقع الرواية.

لو كان الأستاذ قد اعتمد على هذه الحيثيات العامة، التي يشترك في معرفتها جميع من يشتغل بالحديث، في تصحيح حديث لم يرد عن النقاد تعليله، لكان ذلك معقولا بوجه ما. أما والنقاد قد أعلوا الحديث فذِكرُ هذه الحيثيات استدراكا عليهم يعني ذلك أن الأستاذ مغرور بدراسته السطحية. وكأنه لم يشعر بسطحيتها، ولم يحس بدقة النقاد في هذا المجال. لذا قال:

''ولو درس أبو حاتم أو غيره من الأئمة، حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوزوا - في نظري - النتائج التي وصلت إليها، لأني بحمد الله طبقت قواعد المحدثين بكل دقة، ولم آل في ذلك جهدا''.

ثم دافع عنه بقوله العجيب:

''نعم أنا قلت ذلك وهو منطق إسلامي، به أخذ المسلمون وأعطوا وقبلوا وردوا، وبه خالف أبا حنيفة صاحباه في ثلث مذهبه، وبه رد الشافعي على شيخه مالك، وبه خالف أحمد شيخه الشافعي في كثير من القضايا، وبه ألف ابن أبي حاتم أوهام البخاري، وبه رد البخاري على الأحناف في صحيحه كثيرا من آرائهم، وبه انتقد الدارقطني وأبو مسعود البخاري ومسلما في أحاديث من صحيحيهما، وفي هذا المنهج خطر على المنهج الصوفي، لأنه يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال'' [3]

ثم بالغ في الدفاع عن رأيه:

(1) - ... 2/ 712، وانظر 2/ 778، 604 من النكت

(2) - ... شرح النخبة ص: 84

(3) - ... منهج مسلم ص: 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت