الصفحة 127 من 454

وقد سبق عن الحافظ ابن حجر قوله:

''فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على الوجهين، فحدث به كل مرة على أحدهما؟! وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق إلا أن جاءت رواية عن الحارث بجمعهما ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما تقوى في الظن ..."اهـ"

فبهذا الذي ذكرت ظهر وجه ترجيح الإمام البخاري وغيره، وكيف لا يكون له وجه صحيح؛ فقد رجحه الإمام البخاري، ثم وافقه النسائي والدارقطني، ثم وافقه أخيرا القاضي عياض. فكان دفاعي عنهم ليس لتعصب أعمى، ولا تقديسا للأشخاص، وإنما لأنهم أهل هذا الشأن. ولله الحمد، وهو الموفق.

لدى الأستاذ بعض التعقيبات حول ما سبق، وأذكر هنا ما هو أهم.

زلة الأستاذ وتضليله

عقب الأستاذ على هذه الفقرات بقوله:

''على كل حال فإذا كان النسائي لم يحط بكل شيء علما فكذلك نقول في البخاري والدارقطني والقاضي عياض.

وإذا كان الأنبياء والصحابة ينسون كما هو مقرر في الكتاب والسنة وعند خلاصة الأمة، فالبخاري والدارقطني أولى بالنسيان. وإذا كان كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدون فضلا عن صغارهم يفوتهم كثير من الأحاديث عن أستاذهم الوحيد رسول الله × وهم أحرص الناس على حديثه، فالبخاري والنسائي والدارقطني وعياض أولى وأولى أن يفوتهم الكثير والكثير وأن ينسوا الكثير والكثير وأن يقعوا في الأخطاء والأوهام الكثيرة وهذه هي عقيدة الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة التي تميزت بهذا المنهج. ومن هذا المنطلق ألف ابن أبي حاتم كتاب أخطاء البخاري في التاريخ، ومن هذا المنطلق وبهذه العقلية ناقش الدارقطني البخاري ومسلما في الأحاديث التي انتقدهما فيها ... '' إلى أن قال:

''وبهذه العقلية الناضجة البعيدة عن الغلو والإطراء، وعن التفريط والجفاء، حفظ الله لنا هذا الدين القويم وبهذه العقلية انتخب لنا الصحيحان ... '' إلى آخر ما قاله. (منهج مسلم ص: 150 - 153)

أقول: سبحان الله! هكذا يقول الأستاذ؟! إذا كان هؤلاء الأئمة أولى وأولى أن يفوتهم الكثير والكثير وأن ينسوا الكثير والكثير وأن يقعوا في الأخطاء والأوهام الكثيرة فكيف جعلناهم أئمة وصدقناهم فيما نقلوا لنا وصححوا لنا من الأحاديث؟!

أوليس هذا تشكيك في مصداقيتهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت