الصفحة 128 من 454

وكيف تجرأ على أن ينسب ذلك إلى عقيدة الطائفة المنصورة؟!

وهل يستطيع أن يأتي بكتاب واحد جمع فيه الأوهام التي وقع فيها الأئمة النقاد مجتمعين، دون أوهام آحادهم؟!

ولم أر في تاريخ النقد من نبه إلى وقوع خطأ ووهم ونسيان من الأئمة الجهابذة؛ مثل البخاري والنسائي والدارقطني تسلسلا حول نقطة معينة عبر العصور المختلفة، إلا الأستاذ صاحبنا في الحوار، فقد اكتشف في التاريخ لأول مرة شيئا لم يسبقه إليه أحد!!

يصحح ما أعله النقاد في عصور مختلفة، مغترا بظاهر السند، ثم يزعم أنهم جميعا نسوا، أو جهلوا، وأنهم من البشر، وقد نسي أكبرهم وأعظمهم.

فليعلم الأستاذ أننا بصدد ما اتفق على تعليله الأئمة: البخاري والنسائي والدارقطني والقاضي عياض. وبينت له وجه تعليلهم ومنهجهم في الرواية والنقد بإيجاز. وليس فيه ما يدل على أن كل واحد منهم معصوم من الخطأ والنسيان.

ثم إن الحق أن البشر جميعهم معرضون للخطأ والنسيان، وكلما يكون يقظا ومتفوقا في مجال ما، يقل منه الخطأ والشذوذ في ذلك المجال، وبقدر ندرة الخطأ والوهم يصبح الشخص إماما. أما الناسي كثيرا والمخطئ كثيرا فلم تجعله الطائفة المنصورة إماما أبدا.

وعلى كل فقول الأستاذ هذا زلة وتضليل. وعليه أن يتوب منها.

ثم إن قولي بأن هؤلاء الأئمة أولى بالقبول ليس لاعتقادي أنهم معصومون من الخطأ والنسيان، بل لإمامتهم ودقة نظرهم وقلة وهمهم وخطئهم وندرة نسيانهم لما حفظوا من الأحاديث، مع كونهم من أورع الناس وأتقاهم، وأنهم لا يرسلون الكلام جزافا، وإنما يقولون بناء على معرفتهم وخلفيتهم العلمية.

انظر إلى الحافظ ابن كثير يقول:

''أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم، واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصفوا بالإنصاف والديانة، والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكا أو كذابا، أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في مواقفهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم'' [1]

سلوك الجادة ودحض شبهات الأستاذ حوله

قال الشيخ تعقيبا على موضوع سلوك الجادة:

(1) - ... اختصار علوم الحديث ص: 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت