الصفحة 130 من 454

وماذا يقول الأستاذ إذا وقع منه الحكم على رواية جماعة بأنها سلوك الجادة؟! هل يعتبر نفسه مكابرا ومعاندا؟!

انظر في كتابه (بين الإمامين: مسلم والدارقطني) ، يقول في ص 277:

''أحدهما: أنهما سلكا به الجادة''.

ويقول في ص 18:

''والظاهر أن من رواه عن هشام عن أبيه عن عائشة سلك به الجادة، وهم ثلاثة''.

فأين الشرط الذي زعمه هنا لسلوك الجادة؟!

مجازفة الأستاذ في التفريق بين المتفق من الأمثلة

بعد بيان علة حديث ابن عمر نقلت قول الحافظ ابن حجر: ''فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على الوجهين فحدث به كل مرة على أحدهما؟ وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق إلا إذا جاءت عن الحارث بجمعهما، ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى به الظن ''. وذلك لأبرهن للأستاذ على أن عمله في تصحيح الوجهين عن نافع؛ أي حديث ابن عمر وحديث ميمونة، بخلاف ما قاله النقاد، هو عين الاسترواح الذي جاء في سياق قول الحافظ، لكونه قد بنى ذلك على الاحتمال البعيد عن التحقيق؛ إذ لم يأت عن نافع برواية تجمعهما، أو أي دليل آخر يقوى به الظن بذلك. ومن المعلوم أن كون الراوي إماما حافظا لا يعني بالضرورة أن كل ما أضيف إليه من حديث قد حدث به فعلا.

جاء الأستاذ ليعقب عليه فقال:

''سوف أسوق لك كلام الحافظ قبل هذه القطعة التي اقتطفها من كلام الحافظ، ليظهر لك الفرق بين المقامين والفارق بين المسألتين.

قال الحافظ: وكذا خطأ يحيى القطان شعبة؛ حدثوه عنه بحديث (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر) عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقال يحيى حدثنا به سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن ابن مسعود، ولا يتأتى ليحيى أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن الصواب في غير روايته''. وإليك الفروق:

أولا: أن المحدثين قد اتفقوا أنه إذا اختلف شعبة وسفيان الثوري فالقول قول سفيان، وعبيد الله أحفظ في نافع من كل من خالفه في هذا الحديث، وقد تابعه خمسة فزاد قوة على قوة [1] .

ثانيا: أن شعبة في هذه الرواية واحد، ولا يستبعد منه وقوع الوهم بخلاف الكثرة [2] .

(1) - إذن لماذا لا يقول الأستاذ هنا كما قال يحيى؛ فيقول بصحة رواية عبيد الله وتخطئة رواية الليث؟! لكنه خالف فقال بصحة الوجهين، دون دليل إلا أن الرواة ثقات أئمة. وهذا هو الاسترواح بعينه!

(2) - كذا سفيان في الرواية الثانية واحد أيضا. وكون الراوي واحدا ليس هو المعيار الوحيد لوقوع الوهم، كما أن الكثرة ليست معيارا مطردا لمعرفة الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت