الصفحة 133 من 454

ثالثا: رواية عبد الله بن نافع عن نافع به، وعبد الله بن نافع جعله علي بن المديني والنسائي في طبقة المتروكين من أصحاب نافع. فلا تعطي روايته عن نافع به قوة لرواية عبيد الله، عند الاختلاف بينه وبين الثقات. فبقيت رواية موسى الجهني متابعة قوية لعبيد الله، فانحصر العدد الذي صاح به الأستاذ في اثنين فقط، وأصبحت رواية عبد الله بن عمر، وعبد الله بن نافع وما روي عن أيوب كالعدم في عدم إفادتها لعبيد الله متابعة قوية، لكون هذه الروايات أقرب إلى سلوك الجادة.

ولو لم تكن هنا قرائن تدل على خطأ من أضاف الحديث إلى ابن عمر لكانت رواية كل من عبد الله بن نافع وعبد الله بن عمر العمري صحيحة ومفيدة ومقوية لرواية عبيد الله بدون شك.

رابعا: رواية عطاء عن ابن عمر التي أتى بها الأستاذ متابعة قاصرة لعبيد الله، وهي غير ثابتة أيضا، لأنها مما أورده البزار وغيره وجها من وجوه الاضطراب على عطاء، ولا يدرى ماذا قال عطاء من هذه الوجوه التي أضيفت إليه.

لهذا لم يأخذ النقاد بعين الاعتبار تلك الروايات حين رجحوا رواية الليث وابن جريج. إلا أن الأستاذ أصبح حاطب ليل يخلط بين الحابل والنابل، المحفوظ وغير المحفوظ، فكان يجمعها من كتب النقاد، ليطبق عليها قاعدة ''تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد''، ثم يدعي بأن حديث ابن عمر أصح من حديث أبي هريرة، ضاربا بموقف النقاد عرض الحائط، ومنهم الإمام مسلم نفسه [1] .

كأن الصحيح عند الأستاذ هو ما رواه الثقات على أي وجه كان! وكأن الطرق دائما يتقوى بعضها ببعض إذا لم يكن الحديث من مرويات المتروكين!! وقد قوى الأستاذ برواية عبد الله بن نافع الذي عده علي بن المديني والنسائي من طبقة المتروكين من أصحاب نافع. ومن شأن الضعفاء أن يسلكوا الجادة لقلة الاهتمام بالحديث ويضيفوا إلى نافع ما لم يحدث به.

إذن لم يبق من الجماعة إلا اثنان، وهما عبيد الله بن عمر وموسى الجهني. وعلى كل فمن روى حديث فضل الصلاة في المسجد النبوي عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة يكون أقرب إلى الصواب.

لكن الأستاذ لما ضاقت عليه السبل لخروجه من المأزق العلمي الذي وقع فيه من غير أن يشعر حين استعجل الحكم على حديث ابن عمر بصحته، على الرغم من كونه معلولا من قبل الأئمة، أغمض عينيه وأنكر ما ورد عن الأئمة من التعليل، لكي يوهم القارئ أن حمزة المليباري ضعف حديثا صحيحا من أحاديث مسلم، بل الطامة الكبرى عنده التي أشعلت فتيل غضبه وفجرت في عمق وجدانه، ليست تضعيف حديث من أحاديث صحيح مسلم، وإنما تضعيف ما صححه هو، وإيقافه على أخطائه الفادحة.

(1) - لأن الإمام مسلما صدر الباب بحديث أبي هريرة المتفق على صحته، وثنى بحديث ابن عمر. ومعنى هذا حسب منهجه في الترتيب أن حديث ابن عمر دون حديث أبي هريرة صحة على جميع الاحتمالات، وسبب ذلك يستفاد من نصوص النقاد، وليس من كتاب التقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت