الصفحة 134 من 454

والدليل على ذلك أنه لم يثر ثائره حين ضعف الشيخ الألباني (رحمه الله تعالى) أحاديث عدة من صحيح مسلم ولا حين ضعف القاضي عياض أو الشيخ مقبل من صحيح مسلم مؤيدا لتتبع الدارقطني، ولا حين قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: ''إنما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي تبيين الخلاف في الحديث على قتادة لا أنه يثبته ... '' وهو حديث (إذا قرأ فأنصتوا) [1] .

سنرى - إن شاء الله تعالى - في الفقرات الآتية محاولة الأستاذ إيهام القارئ بأن الأئمة لم يتفقوا على تعليل حديث ابن عمر.

الأستاذ مع نصوص النقاد في تعليل حديث ابن عمر. أولا: نصوص البخاري

قال الأستاذ (ص:16 - 17 من رده الأول) :

''إنما حررته (يعني تصحيح حديث ابن عمر) كان نتيجة لدراسة وتأمل وموازنة''.

''كل ذلك على منهج المحدثين المعتدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط وقد حاولت جهد الطاقة - ولا أبرئ نفسي من الخطأ - أن يكون كل ما حواه كتابي من دراسة على هذا الأساس لم أتعصب لا لمسلم ولا للدارقطني، وإنما كنت أدور جهد طاقتي مع الأدلة والقرائن'' [2] .

''وأستغفر الله من الخطأ والزلل وتزكية النفس ولكني اضطررت إلى هذا، ثم أقول مرة أخرى: إنه إلى الآن لم يظهر لي هذا البعد ولو ظهر لي بالحجج المقنعة بعد ما حررته عن الصواب لتركته راضي النفس شاكرا مقدرا للأخ الذي تكرم بتنبيهي إلى خطئي. وحيث إن الأخ وصل إلى هذه النتيجة من خلال منهج واضح الخطأ، كما بينته - ولله الحمد - بيانا شافيا فما عليه إلا أن يرجع إلى منهج مسلم الذي قرره وسار عليه فعلا في هذا الكتاب، وأن يرجع إلى ما فهمه المحدثون، واعتقدوه في صحيح مسلم، ومنهج مؤلفه فيه، وقد وضحته له، وسيدرك أن ما حرره هو البعيد بعدا ظاهرا لا خفاء فيه ولا لبس .... '' [3] .

إلى أن قال:

''سوف أذكر لك - مضطرا - نقد هؤلاء الأئمة وحججهم التي استندوا إليها والحد الذي وصل إليه كل واحد في تعليل هذا الحديث، وعدم إلحاحهم وتركيزهم على تعليله، كما يفعل هذا الباحث، وأنه لا ينبغي إطلاق اتفاقهم بهذه الشاكلة''

''فأولهم إمام المحدثين البخاري (رحمه الله) وسوف أسوق كل ما كتبه عن هذا الحديث:

(1) - انظر كتاب عبقرية الإمام مسلم للمؤلف ص: 67.

(2) - يعني أحوال الرواة، وتقوية الحديث بالمتابعات والشواهد، هذه أدلته وقرائنه الدائمة.

(3) - لم يشكك أحد في كون صحيح مسلم من أصح الكتب بعد كتاب الله. غير أني أقول بما التزمه مسلم من ترتيب الأحاديث بتقديم الأصح فالأصح، وبيان العلل استطرادا بذكر وجوه الاختلاف، وقد قال به قبلي القاضي عياض وكل من فاوضه من علماء عصره ومن جاء بعدهم، حتى إن أبا مسعود الدمشقي أحد متتبعي الصحيح صرح ببيان مسلم العلة في صحيحه، وكذلك رشيد الدين العطار. وعليه فما على الأستاذ إلا أن يرجع إلى ما فهمه المحدثون من منهج الإمام مسلم. انظر تفاصيل ذلك في كتاب عبقرية الإمام مسلم ص: 53 - 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت