ولكني أكاد أقطع أن الإمام البخاري قد فاتته رواية قتيبة وابن رمح، ولو كانت روايتهما عنده لما تجاهلها في هذا الموقف فهو أخشى لله وأتقى من ذلك.
رابعا: حديث مسدد عن بشر بن الفضل عن عبيد الله عن نافع، كلهم من جبال الحفظ، مسدد ثقة حافظ. تقريب (2/ 242)
وبشر بن الفضل ثقة ثبت فاضل عابد. تقريب (1/ 537)
ويضم بشر بن الفضل إلى الرواة الذين اختارهم مسلم في الرواية عن عبيد الله عن نافع به، وهم يحيى القطان وابن نمير وأبو أسامة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. [1]
وهل يطلب لصحة الأحاديث وثبوتها أعلى وأثبت وأحفظ من هؤلاء، أو على منهج الأخ الباحث من أراد أن يدلل على علة حديث يأتي بأمثال هؤلاء.
خامسا: مسدد (عن) يحيى (وهو ابن سعد القطان) عن موسى الجهني سمع نافعا سمع عبد الله بن عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم - مثله - والأول أصح.
وهذا إسناد قوي فيه جبال الحفظ، وأدناهم موسى الجهني، وهو ثقة عابد، وفيه تقوية لابن أبي زائدة الذي روى مسلم الحديث عن طريقه عن موسى الجهني به.
ثم ليقف المنصف هنا عند قول الإمام البخاري ''والأول أصح'' وليتساءل:
أولا: ما المراد بقوله: '' الأول''
ثانيا: ما المراد بقوله: ''أصح''
هل يريد الأولية المطلقة في الأحاديث التي رواها في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس؟!
هذا بعيد لأن في الإسناد الأول عبد الله بن صالح، وهو ضعيف.
ويحتمل أن يريد الأولية الإضافية.
فقد يريد بها تفضيل أحد إسنادي حديث عبد الله بن عمر.
أي يريد بيان أصحية إسناد بشر بن المفضل عن عبيد الله، وأنه أصح من إسناد موسى الجهني.
وليس هذا بمستبعد، فيكون قصده إثبات صحة الإسنادين إلا أن أحدهما أصح.
ويحتمل أن يريد الأولية الإضافية أيضا، ويكون قصده أن حديث ميمونة أصح من حديث عبد الله بن عمر، ويقصد بذلك بيان اشتراكهما في الصحة إلا أن حديث ميمونة عنده أصح، كما هو الأسلوب العربي المعروف.
(1) - انظر إلى الأستاذ كيف يكون نشيطا فوق العادة في ذكر المتابعات ليضمها مع رواية بشر، بينما يتوقف نشاطه عن ذلك حين يرى الإسناد يخالف رأيه، مع كونه مما استدل به البخاري، ويقول: ''لكن فيه علة وهي عنعنة ابن جريج وهو مدلس، وإن كانت هذه العلة ستزول بتصريحه بالتحديث لكني هنا أبين الحيثيات التي استند إليها الإمام البخاري في حكمه''.