الصفحة 137 من 454

فقوله: ''والأول أصح '' محتمل لهذه الوجوه وليس هناك دليل واضح على أحدها. وليس هناك دليل في كلامه على تعليل حديث عبد الله بن عمر. فالجزم بتعليله بناء على كلام الإمام البخاري هذا والجزم بأن مراده بقوله: الأول حديث ميمونة لا يخلو من مجازفة وتعسف.

وبناء على هذا التعليل يمكن القول: بأن البخاري لم يعلل حديث عبد الله بن عمر.

وأما تعليله لطريق ابن عباس عن ميمونة فواضح من قوله ''ولا يصح فيه ابن عباس''

ولكنا مع إكبارنا له لا نسلم له ونرى أن الصواب ما اختاره مسلم من ثبوته وإضافة إلى هذه الدراسة نقول: إن الإمام البخاري لم يستوف حيثيات الحكم فلم يذكر رواية قتيبة وابن رمح وابن وهب عن الليث بن سعد عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة مرفوعا.

حيث اقتصر على رواية عبد لله بن صالح الضعيف، ولم يذكر قتيبة وابن رمح وابن وهب الثقات الأثبات الذين ذكروا ابن عباس في الإسناد ورواية قتيبة وابن رمح في صحيح مسلم.

ولم يذكر رواية حجاج الشاعر وقتيبة نفسه التي توافق عبد الله بن صالح في حذف ابن عباس من الإسناد. وعلى فرض التسليم أنه أعل حديث ابن عمر فنقول: إنه لم يذكر متابعة معمر عن أيوب لعبيد الله بن عمر وموسى الجهني في نافع التي رواها مسلم في صحيحه.

ولم يذكر متابعة عطاء بن أبي رباح لنافع في ابن عمر التي رواها الإمام أحمد في المسند (2/ 29، 155) من طريق يوسف الأزرق ومحمد بن عبيد الطنافسي، وكلاهما ثقة عن عبد الملك بن أبي سليمان، وهو حسن الحديث، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر.

ولم يذكر متابعة عبد الله بن عمر العمري لأخيه عبيد الله في نافع التي رواها عبد الرزاق في مصنفه (5/ 121) ، وأحمد (2/ 68) في مسنده.

شبهات الأستاذ ومجازفاته

أقول: إن الأستاذ كشف لنا من خلال هذه الفقرات طريقة دراسته وحكمه على الحديث، وكشف لنا الأدلة والقرائن التي كان عليها تعويله في فهمه واستنتاجه. ولو أن صاحب هذه الدراسة من الخراصين لكان ذلك معقولا. أما أن صاحبها أستاذ جامعي في الحديث، وعاش طويلا في مجال تدريس الحديث فيعد ذلك من عجائب هذا العصر الذي تنفق فيه أموال طائلة في سبيل تعليم الأجيال وتربيتهم وتوعيتهم وتثقيفهم ثقافة صحيحة.

علينا أن ننظر من الذي أطلق القول بأن الإمام البخاري وغيره من النقاد أعلوا حديث ابن عمر.

يقول الشيخ في كتابه (بين الإمامين) ص 346: ''ثم إن ما ذهب إليه الدارقطني والبخاري والنسائي من توهين رواية عبيد الله وموسى الجهني ليس بصواب''.

وقال قبله، ص 343:

''وقد أقر القاضي عياض استدراك الدارقطني هذا، بل نقل ما يؤيده في نظره عن البخاري .. '' اهـ.

ثم قال الشيخ بعد سنوات عدة في رده الأول الذي أنكر فيه تعليل الأئمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت