الصفحة 146 من 454

أولا: ما المراد بقوله: '' الأول''

ثانيا: ما المراد بقوله: ''أصح''

هل يريد الأولية المطلقة في الأحاديث التي رواها في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس؟!

هذا بعيد لأن في الإسناد الأول عبد الله بن صالح، وهو ضعيف.

ويحتمل أن يريد الأولية الإضافية.

فقد يريد بها تفضيل أحد إسنادي حديث عبد الله بن عمر.

أي يريد بيان أصحية إسناد بشر بن المفضل عن عبيد الله، وأنه أصح من إسناد موسى الجهني.

وليس هذا بمستبعد، فيكون قصده إثبات صحة الإسنادين إلا أن أحدهما أصح.

ويحتمل أن يريد الأولية الإضافية أيضا، ويكون قصده أن حديث ميمونة أصح من حديث عبد الله بن عمر، ويقصد بذلك بيان اشتراكهما في الصحة إلا أن حديث ميمونة عنده أصح، كما هو الأسلوب العربي المعروف.

فقوله: ''والأول أصح '' محتمل لهذه الوجوه وليس هناك دليل واضح على أحدها. وليس هناك دليل في كلامه على تعليل حديث عبد الله بن عمر. فالجزم بتعليله بناء على كلام الإمام البخاري هذا والجزم بأن مراده بقوله: الأول حديث ميمونة لا يخلو من مجازفة وتعسف.

وبناء على هذا التعليل يمكن القول: بأن البخاري لم يعلل حديث عبد الله بن عمر'' انتهى تعقيب الأستاذ. اهـ

أقول: استنتاج الأستاذ في غير محله، والاحتمالات التي كلف نفسه في تخمينها مستبعدة جدا في ضوء سياق النص ومنهج النقاد في التعليل، وأما الاحتمال الذي استبعده بدون دليل فهو أقرب إلى الصواب، بل عين الصواب. وتوضيح ذلك فيما يأتي:

نعم ليقف هنا المنصف الواعي عند قول الإمام البخاري (والأول أصح) . إن هذا القول يعود إلى الطرف الأول من أطراف الاختلاف على نافع، وهو''عبد الله بن صالح عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة'' و''أبو عاصم عن ابن جريج عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة''. كما فهمه القاضي عياض [1] ، والإمام النووي وغيرهما من الشراح، ثم بعدهم بقرون جاء الشيخ ليفهم الشيء نفسه في كتابه (بين الامامين) . غير أن الشيخ تطور تفكيره فقال:

''و (الأول أصح) محتمل لهذه الوجوه وليس هناك دليل واضح على أحدها. وليس هناك دليل في كلامه على تعليل حديث عبد الله بن عمر. فالجزم بتعليله بناء على كلام الإمام البخاري هذا والجزم بأن مراده بقوله: الأول حديث ميمونة لا يخلو من مجازفة وتعسف''.

(1) - هذا نص القاضي عياض: ''وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبيد الله وموسى، عن نافع قال: والأول أصح. يعني رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدار قطني. والله أعلم''، ونقله الإمام النووي وغيره مقرين بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت