الصفحة 152 من 454

ويقول الحافظ ابن حجر: ''فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث'' [1] .

ويقول السخاوي: '' ... ولهذا ترى الجامع بين الفقه والحديث، كابن خزيمة والإسماعيلي والبيهقي وابن عبد البر، لا ينكر عليهم، بل يشاركهم، ويحذو حذوهم، وربما يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث بالأدلة''.

''هذا مع اتفاق الفقهاء على الرجوع إليهم في التعديل والتجريج كما اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله، ومن تعاطى تحرير فن غير فنه فهو متعن، فالله تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالا نقادا تفرغوا له، وأفنوا أعمارهم في تحصيله والبحث عن غوامضه وعلله ورجاله ومعرفة مراتبهم في القوة واللين''.

''فتقليدهم، والمشي وراءهم، وإمعان النظر في تواليفهم، وكثرة مجالسة حفاظ الوقت مع الفهم وجودة التصور، ومداومة الاشتغال، وملازمة التقوى والتواضع، يوجب لك (إن شاء الله) معرفة السنن النبوية ولا قوة إلا بالله'' [2] . اهـ.

خلاصة القول حول رأي البخاري في حديث ابن عمر، وتضليل الأستاذ في ذلك

في ضوء ما سبق يتبين جليا أن الإمام البخاري قد أعل حديث عبيد الله وموسى الجهني عن نافع عن ابن عمر بمخالفتهما رواية الليث وابن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة، وصوب رواية الليث وابن جريج، كما فهم ذلك العلماء من قبل؛ كالقاضي عياض والنووي وغيرهما.

والغريب أن الأستاذ كان يقر بتعليل البخاري وتوهينه لحديث ابن عمر في أكثر من موضع، ومع ذلك فإنه ينسب إليَّ تضعيف هذا الحديث في مواطن كثيرة ليصب علي جام غضبه بحجة أني أضعف ما صححه هو بعد جهد جهيد في رسالته للماجستير.

وقوله الأخير في دراسته لنصوص الإمام البخاري: '' ولكنا مع إكبارنا له لا نسلم له ونرى أن الصواب ما اختاره مسلم من ثبوته وإضافة إلى هذه الدراسة نقول: إن الإمام البخاري لم يستوف حيثيات الحكم فلم يذكر رواية قتيبة وابن رمح وابن وهب عن الليث بن سعد عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة مرفوعا.

حيث اقتصر على رواية عبد لله بن صالح الضعيف، ولم يذكر قتيبة وابن رمح وابن وهب الثقات الأثبات الذين ذكروا ابن عباس في الإسناد ورواية قتيبة وابن رمح في صحيح مسلم.

(1) - النكت 2/ 711. انظر اختصار علوم الحديث ص: 64

(2) - فتح المغيث 1/ 274 (ط: سنة 1407هـ إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية ببنارس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت