الصفحة 153 من 454

ولم يذكر رواية حجاج الشاعر وقتيبة نفسه التي توافق عبد الله بن صالح في حذف ابن عباس من الإسناد. وعلى فرض التسليم أنه أعل حديث ابن عمر فنقول: إنه لم يذكر متابعة معمر عن أيوب لعبيد الله بن عمر وموسى الجهني في نافع التي رواها مسلم في صحيحه.

ولم يذكر متابعة عطاء بن أبي رباح لنافع في ابن عمر التي رواها الإمام أحمد في المسند (2/ 29، 155) من طريق يوسف الأزرق ومحمد بن عبيد الطنافسي، وكلاهما ثقة عن عبد الملك بن أبي سليمان، وهو حسن الحديث، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر''.اهـ

قلت: قوله هذا لا يضر الواقع، ولا يقدم ولا يؤخر، فقد علمنا قدر علمه في الحديث وعلومه ومدى فهمه لنصوص النقاد ومصطلحاتهم من خلال ما سبق. وماذا سيحدث إذا لم يذكر الناقد في كتابه رواية فلان وفلان؟! وهل يظن أن هؤلاء الأئمة يخاطبون بذلك أطفالا بلهاء [1] ؟!

وإذا لم يذكر البخاري رواية فلان وفلان مما يعرفه الأستاذ لا يعني أنه لم يعل الحديث. ومن الجدير بالذكر أن الأستاذ هنا بصدد إنكار نسبة الإعلال إليه، وليس في إنكار مصداقية تعليله لحديث ابن عمر. [2]

أما التاريخ الكبير فقد صنفه البخاري على الاختصار ولم يلتزم فيه استيعاب ما يتصل بالراوي المترجم له من الروايات، حتى يستدرك عليه بأنه لم يستوف حيثيات الحكم، والبخاري إذ ألف هذا الكتاب فإنه يخاطب به العلماء الذين يفهمون مصطلحاته ومنهجه فيها، ولم يخاطب من يجهلها.

وسيأتي في المحور الرابع تحقيق ما يكمن في رواية معمر عن أيوب. وأما رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر فلا يقال إنها مما فات البخاري بحجة أنه لم يذكرها في التاريخ الكبير.

واعلم أن هذه الرواية وجه من وجوه الاختلاف على عطاء، ومن الغريب المستفز أن يأتي الأستاذ هنا بهذه الرواية ويجعلها متابعة لنافع!! ما هذا الأسلوب؟! ألم ير البزار قد ذكرها ضمن وجوه الاضطراب على عطاء؟!. لذلك، فإن الدارقطني لم يعتبرها متابعة لرواية عبيد الله، مع أنه قد رواها في علله! وسيأتي تفصيل ذلك في محله في المحور الخامس (إن شاء الله تعالى) .

إذا كان الباحث المعاصر لا يملك إلا معرفة أحوال الرواة وطبقاتهم، والمتابعات التامة والقاصرة، دون تنقيحها في ضوء ملابسات روايتهم؛ فإن تناوله لنصوص النقاد ونقد أحكامهم والموازنة بينهم يجعلنا نقول له:

ما هكذا تورد يا سعد الإبل!!.

ثم دخل الأستاذ في دراسة نصوص الإمام النسائي على الطريقة التي رأيناها في دراسته لنصوص الإمام البخاري، باحثا عن مدى صحة نسبة تضعيف حديث ابن عمر إلى الإمام النسائي، بعد أن أقر في أكثر من موضع بأنه ضعفه. وهذا نص دراسته:

(1) - معذرة، هذا من لغة الأستاذ خاطبني بها حين رجح رأي الحافظ المزي على رأي البخاري والنسائي والدارقطني.

(2) - إن أسلوب الأستاذ هذا يؤكد أنه يقر بأن البخاري قد أعل حديث ابن عمر، لكنه فقط لم يستوف الحيثيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت