نصوص الإمام النسائي وشبهات الأستاذ حولها
قال الأستاذ:
'' وثانيهم الإمام النسائي - رحمه الله - فقد أشار فقط إلى طرف من هذه القضية فقال في سننه (5/ 168) تحت عنوان، (فضل الصلاة في المسجد الحرام)
أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد عن موسى بن عبد الله الجهني، قال سمعت نافعا يقول: حدثنا عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث.
ثم قال: لم يرو هذا الحديث عن نافع عن عبد الله بن عمر غير موسى الجهني وخالفه ابن جريج وغيره. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قال إسحاق: أنبأنا، وقال محمد: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج قال: سمعت نافعا يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس حدثه [1] أن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وساق الحديث.
فهذا كل ما أدلى به النسائي في هذه القضية فلم يستوف أدلة الطرفين، ولم يذكر رواية عبيد الله بن عمر بطرقها القوية ولم يذكر متابعاته.
ولم يذكر الاختلاف على ابن جريج ولا الاختلاف على الليث كما يفعله أئمة النقد في بيان العلل كابن المديني والدار قطني وابن أبي حاتم ومسلم في كتاب التمييز من جمع الطرق وبيان الاختلاف فيها وتوضيح العلل، وإنما أشار النسائي إلى طرف من القضية، ولم يبرهن عليها، ولم يدل فيها بحكم ولسنا ندري ما هو حكمه، وإنما ذكرت النسائي في رسالتي: (بين الإمامين) لأنه أشار إلى هذه القضية الإشارة التي وصفتها لا لأن له رأيا واضحا متكاملا في القضية.
ومن الجدير بالذكر أن النسائي رحمه الله قد روى حديث ميمونة في السنن الكبرى (ل 51) [2] من طريق ابن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة، فذكر فيها ابن عباس، ونبه على ذلك المزي في تحفة الأشراف (12/ 485) ، ويفهم من كلام المزي أنه رواه كذلك في المجتبى.
وبهذا يكون النسائي أشار إلى الخلاف بين أصحاب نافع في الجملة ولم يتعرض للخلاف في حديث ميمونة بذكر ابن عباس أو حذفه ثم يتضح لنا في هذا العرض أنه لا يجوز أن يقال إن النسائي انتقد وعلل حديث ابن عمر وميمونة كما يردد ذلك هذا الباحث [3] . فهذه الدراسة التي كشفت عن هذه الأمور هي التي سوغت لي تأييد وتقوية وموافقة الإمام مسلم في تصحيح حديث ابن عمر ثم حديث ابن عباس عن ميمونة. وسوغت لي مخالفة ما فهمه القاضي عياض من كلام البخاري.
(1) - فيه سقط، يبدو أن كلمة (حدثه) ينبغي كتابتها قبل ابن عباس، لأن عبد الرزاق رواه عن ابن جريج كذلك.
(3) - لكل شيء حدود حتى الكذب والافتراء، فمن هذا الباحث الذي كان يردد بأن النسائي انتقد وعلل حديث ميمونة؟!! فأنا لم أقل ذلك، وإنما قلت فقط أنه أعل حديث ابن عمر، ورجح حديث ميمونة.