حديث ابن جريج وحده. وهذا لا يدل على أنه لم يحفظ حديث الليث. ولذا أقول: إن الإمام النسائي اقتصر هنا في رواية هذا الحديث على بعض طرقه، وبيان علته بعبارة مألوفة لديهم في النقد. والله أعلم
وعلى كل فإن الأستاذ لم يثبت لنا من خلال دراسته أن الإمام النسائي لم يعل حديث ابن عمر، بل كان يسلم - من غير أن يشعر - بصحة ما كنت أقوله، وهو أن النسائي أعل حديث ابن عمر كما أعله البخاري قبله.
وبعد هذه الدراسة بدأ الأستاذ دراسته لنصوص الإمام الدارقطني، وكان هدفه من هذه الدراسة أن يبين لنا أن الأئمة لم يتفقوا على توهين حديث ابن عمر.
هيا لننظر ماذا تم له من النتائج.
الأستاذ ونصوص الإمام الدارقطني في تعليل حديث ابن عمر
يقول:
'' ثالثهم الإمام الدارقطني (رحمه الله) ، ونص كلامه في التتبع:
وأخرج مسلم حديث عبيد الله وموسى الجهني، عن نافع عن ابن عمر: (صلاة في مسجدي) .
وأتبعه بمعمر عن نافع وليس بمحفوظ عن أيوب.
وخالفه ابن جريج وليث، روياه عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة.
وأخرج القولين ولم يخرجه البخاري من رواية نافع بوجه.
فنرى في كلام الدار قطني ما يأتي:-
أولا: أنه نفى الحفظ فقط عن رواية أيوب.
فقال: وليس بمحفوظ عن أيوب.
ثانيا: أحجم أن يقول مثل ذلك في رواية عبيد الله بن عمر وموسى الجهني لهيبة الموقف، لأن عبيد الله إمام حافظ متقن خصوصا في روايته عن نافع، فمن الصعوبة بمكان أن يقول عن حديثه عن نافع: وليس بالمحفوظ.
وكذلك رواية موسى الجهني وهو ثقة لم يجد من الأدلة ما يشجعه على نفي الحفظ عنها لا سيما وقد وافقه على ذلك الجبل في الحفظ عبيد الله بن عمر. أما رواية معمر فقد وجد ما يشجعه على أن يقول فيها: وليس بمحفوظ عن أيوب لأن الإمام يحيى بن معين ضعف معمرا في روايته عن العراقيين ولكن ذلك لا يحط معمرا من درجة الاعتبار به. كيف لا وهو إمام ثم حكى الخلاف الموجود بين أصحاب نافع وهي حكاية لم يتقن عرضها. غفر الله له ورحمه ولكل جواد كبوة.
فإن الليث وابن جريج خالفا عبيد الله ومن معه.
فإن ابن جريج مختلف عليه في رواية حديث ميمونة اختلافا كثيرا سيأتي ذكره في محله، والليث أيضا اختلف عليه أصحابه.