الصفحة 158 من 454

وعلى كل فإن مخالفة الليث وابن جريج لا تضر برواية عبيد الله ومن وافقه كما سيأتي توضيح ذلك إن شاء الله.

دحض شبهاته وفضح أباطيله

أقول: هذا الكلام مضحك ومبك في آن واحد. أما رأيت الدارقطني نفسه يقول في العلل: ''والصواب: نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن ميمونة'' بعد أن شرح مخالفة عبيد الله وموسى الجهني لهما في حديث نافع. وهذا المعنى هو ذاته يفهم من قوله في التتبع: '' وخالفهما الليث وابن جريج''، كما فهم القاضي عياضي وغيره من المتأخرين قبلي.

إذن أين راحت الهيبة التي منعت الإمام الدارقطني أن يقول في حق عبيد الله ''وليس بمحفوظ'' حسب زعم الأستاذ.

بالله عليك أيهما أوضح في بيان البطلان: قوله (وليس بمحفوظ) ، أم قوله: (والصواب كذا) ؟!

طبعا إن الأوضح هو القول الثاني؛ لأن مفهومه الذي لا ينكره أحد هو: أن ما رواه عبيد الله وموسى الجهني خطأ. وأما قوله (ليس بمحفوظ) وإن كانت تؤدى المعنى نفسه لكنها عبارة محترمة، وفيها تواضع قد لا يثير حساسية المخاطب المنفعل إذا كان يعتقد خلاف ذلك. وعليه فإن قول الدارقطني في التتبع: ''وخالفهما الليث وابن جريج'' لم يكن إلا تعبيرا دقيقا عما أوضحه في العلل.

إني أود أن أسأل:

ما هي الهيبة التي يحكيها الأستاذ؟!

وأي هيبة تبقى بعد أن جرد مصطلح (غير محفوظ) من أبعاده النقدية، حين أَوَّله بأنه نفي الحفظ فقط عن أيوب؟!

وهل كان الدارقطني يبحث كلام النقاد في الجرح والتعديل حين يريد أن يعل الحديث كما نعمل نحن؟!

أ لم تسمع عن سعة حفظه وقوة ذاكرته وإمامته في النقد واستقلاله بالفهم؟!

كأن الأستاذ يظن أن هذا الإمام يضعف الحديث ويصححه كما يعمل هو؛ يفتح كتب التراجم، وينظر ماذا قيل في الراوي ثم يصحح ويضعف بناء على أحوال الرواة!. [1]

أما قوله: '' ... وهي حكاية لم يتقن عرضها غفر الله له ... ''

(1) - هنا نلفت انتباه القارئ إلى أهمية فهم النصوص والمصطلحات في ضوء المعايير العلمية الصحيحة، ومن أهمها جمع نصوص الناقد من مواضع مختلفة أو نصوص الآخرين الواردة في الموضوع نفسه، ثم تفسير بعضها ببعض، فإنهم يتحدثون عما اقتنعوا به في ضوء المعرفة الحديثية ويتفقون غالبا في الحكم تصحيحا أو تعليلا، لكنهم يعبرون عن الحيثيات بعبارات مختلفة، قد تكون بعضها مبهمة وأخرى واضحة ومفصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت