نصوص القاضي عياض ورأي الأستاذ فيها
يقول: ''رابعهم القاضي عياض (رحمه الله) قال:
قال بعضهم: صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال: أن امرأة اشتكت، قال القاضي: وقد ذكر مسلم قبل هذا في الباب حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وحديث موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر وحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر.
وهذا ما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: وليس بمحفوظ عن أيوب، وعلل الحديث عن نافع بذلك، وقال: وقد خالفهم الليث وابن جريج فروياه عن إبرهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة.
وقد ذكر مسلم الروايتين، ولم يذكر البخاري رواية نافع بوجه، وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبيد الله وموسى، عن نافع قال: والأول أصح. يعني رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدار قطني. والله أعلم.
وبعد فلعل القارئ المتأمل المنصف يدرك من هذه الدراسة أن هؤلاء الأئمة الذين ادعى الأخ الباحث اتفاقهم على تعليل حديث نافع واستدعى انتباهه مخالفتي لهم أن من احتج منهم فحجته ضعيفة، وهو الإمام البخاري، ثم هو لم يستوف أدلة الجانب المحكوم عليه كما أسلفت.
والآخرون لم يبدوا شيئا من الأدلة على تعليل حديث نافع.
فهل يسوغ لي أو لمسلم غيري بعد معرفة هذه الحقيقة أن يعمد إلى حديث صحيح في كتاب عظيم يتربع قمة الصحة فيهوي بهذا الحديث من قمته الشامخة إلى حضيض الأمراض والعلل والضعف من أجل أن هذا أو ذلك عرضت له شبهة فقالها أو أشار إليها إشارة من بعيد.
دحض شبهاته
قلت: إنه أفاد من خلال هذا العرض أن القاضي كان موافقا للإمام البخاري والنسائي والدارقطني في توهين الرواية عن نافع عن ابن عمر، كما أثبت الأستاذ نفسه اتفاقهم في سياق كلامه الذي حاول إنكاره. وعلى كل فقد أنهى دراسته يائسا ليقول في النهاية:
''وبعد فلعل القارئ المتأمل المنصف يدرك من هذه الدراسة أن هؤلاء الأئمة الذين ادعى الأخ الباحث اتفاقهم على تعليل حديث نافع واستدعى انتباهه مخالفتي لهم أن من احتج منهم فحجته ضعيفة، وهو الإمام البخاري، ثم هو لم يستوف أدلة الجانب المحكوم عليه كما أسلفت''.
''والآخرون لم يبدوا شيئا من الأدلة على تعليل حديث نافع''.
''فهل يسوغ لي أو لمسلم غيري بعد معرفة هذه الحقيقة أن يعمد إلى حديث صحيح في كتاب عظيم يتربع قمة الصحة فيهوي بهذا الحديث من قمته الشامخة إلى حضيض الأمراض والعلل والضعف من أجل أن هذا أو ذلك عرضت له شبهة فقالها أو أشار إليها إشارة من بعيد'' اهـ.