وهو قول قد خدعت به وكنت معجبا به، ثم تبين لي أنه سراب خيال ولا يستطيع القاضي عياض ولا غيره أن يأتي بحجة واضحة صريحة من صحيح مسلم على تطبيق هذا الشرط الذي زعمه عياض - رحمه الله -.
بل القاضي عياض كثيرا ما يجاري الدار قطني في انتقاده لمسلم ويقوم بتأييده فيما يبدو له من علل، ومعنى هذا أن القاضي عياضا ينسى ما قرره من أن مسلما التزم بيان العلل وشرحها، ويقع فيما يعتقده أهل الحديث قاطبة متقدميهم ومتأخريهم أن مسلما التزم الصحة في كتابه - وهو الاعتقاد الصواب - ويشارك الدار قطني وغيره من المنتقدين في اعتقاد أن مسلما التزم الصحة لكنه أخل بشرطه في نظرهم بإيراد هذه الأحاديث المعللة في صحيحه يؤيده الواقع لرأيناه يقول للمنتقدين: إن مثل هذه التتبعات والانتقادات في غير موضعها لأن مسلما التزم بيان العلل وشرحها، وهذه بياناته وتوضيحاته وشروحه.
ولعدم وجود هذه البيانات والشروح والايضاحات للعلل القادحة المزعومة لا يسع عياضا إلا أن يجاري من يعتقد أن مسلما التزم الصحة في صحيحه لا غير. انظر على سبيل المثال اكمال المعلم (1/ ق 75و1) وشرح النووي لصحيح مسلم (2/ 182) وبين الإمامين مسلم والدار قطني (ص 26) حيث جارى الدار قطني وأبا مسعود الدمشقي في نقدهما للإمام مسلم في حديث سعد بن أبي وقاص الذي يقول فيه:
قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم - قسما فقلت: يا رسول الله أعط فلانا فإنه مؤمن ... الحديث، حيث رواه مسلم فقال: حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن الزهري. عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا.
قال عياض- رحمه الله -:
''قال أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث إنما يرويه سفيان ابن عيينة، عن معمر عن الزهري. قال الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجرائي كلهم عن سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بإسناده.
وكذلك قال أبو الحسن في كتابه الاستدراكات هذا ما قاله القاضي عياض ونقله عن إمامين تصديا لنقد أحاديث من صحيح مسلم ومن صحيح البخاري معتقدين أن البخاري ومسلما التزما الصحة في كتابيهما، وقد أخلا بهذا الالتزام في الأحاديث التي انتقداها ووافقها القاضي عياض في هذا الالزام والاستدراك.
ولو كانت تلك القاعدة التي تعلق بها القاضي عياض أحيانا بسبب بعض الشبه راسخة في نفسه ووجد من تصرفات مسلم ما يدعمها لوقف معارضا لهذين الإمامين يصول ويجول بتلك القاعدة ويقول لهما - إن مسلما ما خرج عن منهجه ولا أخل بشرطه وإنما هو ماض في منهج وضعه فلا يحق لكما الاعتراض والاستدراك عليه. انظر - أيضا- شرح النووي (3/ 171) وبين الإمامين (ص 85)
حديث رواه الإمام مسلم من طريق محمد بن عبد الله بن بزيغ، حدثنا يزيد (يعني ابن زريع) ، حدثنا حميد الطويل، حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، قال: تخلف رسول الله