الصفحة 38 من 454

صلى الله عليه وسلم - وتخلفت معه وذكر قصة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم صلاة عبد الرحمن بن عوف إلى نهاية القصة قال الدار قطني كذا قال ابن بزيع، وخالفه غيره عن يزيد.

فرواه عنه على الصواب، عن حمزة عن المغيرة، فرواه حميد بن مسعدة وعمرو بن علي عن يزيد بن زريع على الصواب، وكذلك قال ابن أبي عدي عن حميد، فقال القاضي عياض فقد وهم.

هذا موقف عياض (رحمه الله) مؤيدا للدار قطني في نقده للامام مسلم فلو كان مسلم قد ساق هذا الحديث - كما يرى القاضي عياض - لبيان علته ولشرح تلك العلة وتوضيحها لوقف إلى جانب مسلم يدافع عنه قائلا لا حق لكم في انتقاده وأنه ماش على منهجه الذي التزمه من الشرح والإيضاح للعلل.

ومنها موقفه من هذين الحديثين اللذين ذكرهما الدار قطني في التتبع حديث ابن عمر وميمونة اللذين يجري فيهما النقاش الآن. ولا يتسع المقام لمتابعة القاضي عياض، فإن الأمثلة كثيرة والإشارة إلى بعضها تكفى طالب الحق. ولا أذكر القاضي عياضا قد يجد على ندرة شبهة فيتعلق بها وهي في حقيقتها شبهة أوهى من خيوط العنكبوت. فلا ينبغي لطالب الحق إلا الثبات على أقوال مسلم الصادعة بمنهجه وتطبيقه العملي لهذا المنهج ومواقف أئمة الحديث حتى المنتقدين منهم، فإنهم لا يختلفون في أن مسلما التزم الصحة.

ولا يجوز الالتفات إلى رأي عياض، فإن الواقع والبراهين تدفع ما ذهب إليه. وأعتقد أن هذا التوضيح لمنهج مسلم كاف لاقناع الباحث بالرجوع عن هذا الفهم، وعن ما قرره عن حديثي ابن عمر وميمونة، وكاف لإقناعه أن الامام مسلما إنما أوردهما بتلك الطرق القوية التي اختارها إلا احتجاجا بهما معتقدا صحتهما''. انتهى كلام الشيخ.

وأعاد الأستاذ مضمون هذه الفقرات في كتابه (منهج مسلم) بمزيد من الافتراء والطعن والاحتقار والسخرية، انظر ص 12 - 49 تحت عنوان '' نظرة العلماء إلى صحيح مسلم وآرائهم في منهجه''، ثم أعاده مرة أخرى في كتابه (التنكيل) = ظلمات الأباطيل والأكاذيب بمزيد من الانفعال والدعاوى الفارغة والتجريج، انظر ص: 11 - 52 تحت عنوان ''التزام الإمام مسلم بالصحة في كتابه الصحيح، وبيان أسباب اقتصاره على الحديث الصحيح وتجنبه المعلل والضعيف''، وكذا في ص: 117 - 119 من التنكيل.

ملخص كلام الأستاذ

أقول: يمكن تلخيص كلامه في النقاط الآتية:

فهم الأستاذ من كلامي: أن الإمام مسلما لم يورد هذه الروايات التي هي في القمة من الصحة إلا ليوضح ويشرح عللها. وأني توصلت إلى هذا الفهم من خلال القولين:

أ - قول مسلم ''وسنزيد إن شاء الله تعالى هذا شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها''

ب - وقول القاضي عياض بأن مسلما قد وفى بما وعده من شرح العلل وبيانها وإيضاحها.

ثم حاول الأستاذ أن ينتقدني في ذلك بما يأتي:

أ - إنه يلزم من القول بشرح العلل في الصحيح: أن يكون كتاب (الصحيح) في مصاف كتب العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت