ب - وأن الإمام مسلما التزم الصحة في كل ما يورده في كتابه الصحيح، ولا مجال لوجود حديث معلول فيه ولا لشرحه.
ج - وسرد الأستاذ الأدلة على أصحية الكتاب.
د - ومما يؤكد التزام مسلم الصحة في كل ما يورده في الصحيح أن بعض الأئمة انتقدوا الإمام مسلما في بعض أحاديثه التي فيها كلام، بناء على هذا الالتزام.
هـ - أما قول مسلم إنه يشرح ويوضح العلل فيحتمل أمرين:
الأول: أنه يشرح العلل غير القادحة.
والثاني: أنه أعرض عن تطبيقه لشرح العلل. لكن الراجح الأمر الأول.
و - أما القاضي فلا يعتمد على قوله لأنه لم يأت بدليل. بل ادعى بأنه لن يستطيع أن يأتي بحجة ولا بمثال من صحيح مسلم.
ز - مع ذلك، فإن القاضي نسي ما قرره من أن مسلما التزم بيان العلل وشرحها.
ح - ثم ذكر الأستاذ مثالين ليبين أن القاضي لم يسعه إلا أن يجاري الدارقطني والدمشقي في نقدهما للإمام مسلم.
ط - وفي الأخير قال: هذا التوضيح كاف لإقناع الباحث أن الإمام مسلما إنما أورد حديث ابن عمر بتلك الطرق القوية احتجاجا به معتقدا صحته، وليس لشرح العلل.
شبهات الأستاذ ومغالطاته
بما أن كلام الأستاذ فيه مغالطات، فإن الإجابة عنه تقتضي مني أولا تحرير بعض الأمور العلمية التي تتعلق بمنهج الإمام مسلم في صحيحه حتى يكون القارئ على بينة من مكمن النزاع بيني وبين الأستاذ، فأقول - والله شاهد على ما أقول-:-
إن الصحيحين أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، وأن موضوعهما الرئيس الذي من أجله ألفهما الشيخان: البخاري ومسلم، هو ذكر الأحاديث الصحيحة من رواية الثقات اعتمادا عليها واحتجاجا بها، لا تبعا ولا استطرادا، وهذا أمر جلي لا يتنازع في نصاعته أحد ينتمي إلى أهل السنة والجماعة لا أنا ولا هو، ولم يقع في كلامي الذي خاطبته به، ولا في سياقه، شيء يدل على خلاف ذلك، لا تصريحا ولا ضمنا، حتى يجهد الأستاذ نفسه بسرد الأدلة لإقرار هذا الأمر البدهي الذي هو محل اتفاق بيننا.
من المعلوم أن من أهم القضايا المنهجية لكتابة الأبحاث العلمية النقدية أن يتحلى صاحبها بالصدق والعدل والإنصاف والشفافية في معالجة المسائل العلمية، واحترام الحق والصواب فيها أيا كان مصدره، وعدم الخلط بين الأمور المسلمة التي لا يختلف فيها طرفا الحوار، وبين الأمور التي تشكل محل نقاش ونزاع بينهما.
وقد يكون الإنسان جريئا على قلب الأمور رأسا على عقب إذا لم يكن الإيمان والتقوى والصبر متحكما في نفسه وإحساسه عند الغضب والانفعال، بل يحرص على إيذاء مخالفه إرضاء لجماعته، واستحواذا