الصفحة 48 من 454

هذا كله فيما يخص حديث أبي هريرة الذي أورده مسلم في صدر الباب.

أما طريق الحديث الذي رواه الإمام مسلم (في رقمي 4، 5) فهو أيضا محفوظ؛ فقد قال الإمام الدارقطني (رحمه الله تعالى) :

''وروى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي صالح السمان، واختلف عنه.

(1) فرواه علي بن عاصم عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح عن أبي هريرة.

(2) وغيره يرويه عن يحيى عن أبي صالح عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عن أبي هريرة، وقال الدارقطني: (وهو الصواب) '' [1] . انتهى كلام الدارقطني.

بما أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ليس في الطبقة الأولى من أصحاب أبي هريرة أورده مسلم أيضا في المتابعات.

وأما بقية طرق الحديث التي أوردها الإمام مسلم من (6) إلى (10) فقد جاء ذكرها في علل الإمام الدارقطني (رحمه الله) [2] ، وهذا نصه:

''سئل عن حديث نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) فقال:

(1) يرويه موسى بن عقبة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن أبي هريرة، واختلف على نافع في إسناده لهذا الحديث فرواه عبيد الله بن عمر، وموسى الجهني، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن نافع عن ابن عمر.

(2) وكذلك روي عن موسى بن عقبة عن سالم ونافع عن ابن عمر قاله أبو ضمرة عنه، وخالفه يعقوب الإسكندراني، واختلف عنه.

أ - ... فقيل عنه عن موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة.

ب - وقيل عنه عن موسى بن عقبة عن نافع عن إياس عن أبي هريرة.

ج - ورواه ابن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن مبعد بن عباس عن ميمونة.

(3) وقال بعضهم فيه: عن ابن عباس عن ميمونة و لم تثبت.

(4) ورواه الليث بن سعد عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة، وقال الدارقطني: (وهو الصواب) ''. اهـ

هكذا نرى الإمام الدارقطني - بعد بيان الاختلاف على نافع - يرجح ما رواه الليث وابن جريج عن نافع، بحيث يتفق مع الإمام مسلم في ذلك؛ إذ أتى الإمام مسلم بوجوه الاختلاف على نافع في آخر باب فضل الصلاة في المسجد النبوي. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على دقة نظر الإمام مسلم في هذه الروايات عن نافع، إذ لم يغفل عن ذكر الاختلاف الوارد فيه.

(1) - العلل 3/ 2/ 125

(2) - العلل 3/ 1/57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت