الصفحة 57 من 454

وليس معنى العلة كما يدعيه الأستاذ، وهو العلل غير القادحة، ويريد بها بيان اختلاف الرواة في الألفاظ المترادفة، لأن هذا المعنى يخالف سياق كلام الإمام مسلم في المقدمة وشرحه للمنكر، كما يخالف منهج النقاد عموما في إطلاق مصطلح (العلة) .

وبعد هذا أصبح جليا أن تلك الجملة تفيد بدلالتها اللغوية، أنه (رحمه الله تعالى) يشرح العلة في بعض الأحيان في صحيحه [1] . وكلمة العلة تفسر بما يفهم من سياق النص، وهو ما يتصل بالخطأ والوهم. كما أنها تؤكد أن الإمام مسلما تولى بيان العلة في مواضع من كتابه (الصحيح) ، عند ذكر الأخبار المعللة فيه.

وعلى كل فحين نفهم أن شرح العلة إنما هو استطرادي، وأنه شأن كثير من كتب الحديث الأصيلة؛ كصحيح البخاري، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وسنن الترمذي، وسنن النسائي [2] ، وسنن أبي داود، سواء اشترط المؤلف في كتابه الصحة أو لا، يهون علينا ما هوَّله الأستاذ.

والجدير بالذكر أن بيان العلة يعني بيان اختلاف الرواة في وصل الحديث وإرساله، أو وقفه ورفعه، أو في ذكر الزيادة في الحديث ونقصها، أو تبديل أسماء الرواة، أو قلب الإسناد، أو عزو الحديث إلى غير صاحبه.

يقول الحافظ ابن حجر في كتابه النكت الذي يعد من أواخر مؤلفاته عموما والذي حققه الأستاذ لنيل درجة الدكتوراه:

(1) - قلت للشيخ: ''شرح العلل وبيانها في مواضع من الكتاب حسب المناسبة على سبيل الندرة تبعا للموضوع وليس مقصودا بذاته ''فقال الأستاذ في هامش كتابه (التنكيل) المليء بظلمات الأكاذيب والأباطيل:

''هذا الكلام من ذر الرماد في العيون، كيف تقعد قاعدة تقتضي هدم قواعد كل باب من أبواب صحيح مسلم؟! فالباب مثلا يقوم على عشرة أعمدة، فقاعدتك التي طبقتها تهدم خمسة أعمدة على الأقل، بل هدمت فعلا العشرة الأعمدة وشواهدها التي قام عليها الباب الذي عقده مسلم لفضل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صرت تناور فتقول: على سبيل الندرة! فهل قال مسلم: على سبيل الندرة؟! وتقول: إن مسلما وعد ببيان العلل. فكيف يعقل أن يكون بيانه غير مقصود؟! ألا ترى أن كلامك لغو، ومن ذر الرماد فعلا''.

أقول: أ لا يفهم كل عربي من سياق كلام الإمام مسلم الذي تضمن:

أ - ... قوله (في مواضع من الكتاب)

ب - و (عند ذكر الأخبار المعللة)

ج - و (إذا أتينا عليها)

د - و (الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح) ، أن الإمام مسلما سيشرح العلة في بعض المواضع، وليس في جميع المواضع من الكتاب. يعني بذلك في بعض الأحيان. أو على سبيل الندرة؟!.

كيف يترك النصوص الواضحة الجلية ليستنتج من خياله ما يخالف تلك النصوص، ثم يقول عن هذه النصوص الصريحة إنها من ذر الرماد في العيون؟!!

(2) - قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: '' وقد اعترض على الترمذي (رحمه الله) بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبا، وليس ذلك بعيب، فإنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الأسانيد، وكان قصده رحمه الله ذكر العلل، ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له ''. (شرح علل الترمذي 1/ 411)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت