الصفحة 65 من 454

ب - أو إعلان توبته عما كتبه في رسالته للماجستير، ومخالفة النقاد في منهجهم.

لكن الأستاذ آثر الأمر الثاني لكونه الأسهل بالنسبة إليه، لأنه لو لم يتراجع عما في رسالته للماجستير لقصم ذلك ظهره، وأقر بعجزه وقصوره في مجال البحث العلمي أمام القراء.

والغريب أن الرجل لم ينتبه إلى ما يراه خطأ في أثناء بحثه في مرحلة الدكتوراه، ولا في أثناء إعداد الرسالة لطبعها في الهند، إلا حين ألزمتُه بالإقرار بتناقضه مع ما كتبه في رسالته للماجستير.

أما القاضي عياض فقد قال:

''وقد فاوضت في تأويلي هذا ورأيي فيه من يفهم هذا الباب فما رأيت منصفا إلا صوبه و بان له ما ذكرت و هو ظاهر .... ''.

ثم وافقه الإمام النووي وغيره من الأئمة. أما حسب قول الشيخ فإن هؤلاء الأئمة الذين جاؤوا بعده جميعا خدعوا بقول القاضي. والواقع أن رأي القاضي (رحمه الله) لم يكن إلا صوابا، و ليس بسراب كما وصفه الشيخ، فإن الشيخ نفسه قد اعتمده من قبل، بل أشاد به وبدقة فهمه في مواضع عدة من كتابه بين الإمامين [1] ؛ حين أورد القاضي (رحمه الله) أمثلة واضحة وصريحة من صحيح مسلم. بل إن القاضي عياض (رحمه الله) كان يجيب به عن انتقادات الدارقطني في أماكنها المناسبة.

ولعل من الأفضل أن نستمع إلى ما قاله الشيخ في كتابه بين الإمامين، ص 393:

''وقال القاضي عياض بعد أن أشار إلى استدراك الدارقطني: وأرى مسلما أدخل هذه الروايات ليبين الخلاف فيها، وهي وشبهها عندي من العلل التي وعد مسلم بذكرها في مواضعها، وظن ظانون أنه يأتي بها مفردة فقالوا: توفي قبل تأليفها، وقد بسطنا هذا في صدر الكتاب'' [2] اهـ.

وقال الإمام النووي قبل حكاية قول القاضي:

'' .. وإنما ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وإرساله ليبين اختلاف الرواة في ذلك''.

وإن كان الأستاذ قد رجع عن قوله هذا، فإن الأئمة الذين قلدهم في ذلك لم يتراجع أحد منهم.

لماذا أصبح الأستاذ منفعلا حين قلت له إن الإمام مسلما ذكر تلك الروايات المختلفة على نافع ليبين الاختلاف؟!

ولماذا لا ينفعل بقول أبي مسعود الدمشقي والقاضي عياض والإمام النووي والشيخ مقبل؟!

ولماذا لا يتهمهم من أجل قولهم ذلك بأنهم جعلوا صحيح مسلم في مصاف كتب العلل؟!

وهل يرى فرقا بين قولهم بشرح العلل وبين قولي؟!

الواقع أنه لا فرق بينها، وإن حاول الأستاذ توهيم القارئ بوجود فرق بينها.

(1) - قمت بتحرير هذه النقاط من الحوار سنة 1986م، وحين أرسلتها إليه أعلن توبته عنها، وهي من أهم النقاط العلمية التي قامت عليها رسالته للماجستير التي أقرتها لجنة المناقشة. وقد أبقيت هذه النقاط هنا لأنها محررة قبل توبته، وليعرف القارئ أن الأستاذ إنما تراجع عنها بعد ما أرسلتها إليه.

(2) - انظر شرح مسلم للنووي 11/ 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت