الصفحة 66 من 454

وذلك لأني قلت وما زلت أقول - دون أن أخفي شيئا في نفسي كما اتهمني به الأستاذ: إن الإمام مسلما قد التزم بأمرين اثنين مستقلين ولا تلازم بينهما، وهما ترتيب أحاديث مسنده الصحيح حسب الأصحية، وبيان العلة بذكر وجوه الاختلاف على سبيل الندرة. وأما زعم الأستاذ بأني أدعي إن بيان العلة بالترتيب، فذلك زور وبهتان يتلذذ به لسانه لكي يتم له أن يتهمني بأن كل حديث ورد في آخر الباب معلول.

وقال الدكتور ربيع في ص 394 من كتابه (بين الإمامين) [1] معلقا على ما ذكره القاضي عياض رحمه الله:

''وما ذكره القاضي عياض من أن مسلما أدخل هذه الروايات ليبين الخلاف فيها، وإنها وشبهها من العلل التي وعد مسلم بذكرها في مواضعها قول سديد وربط بين منهج مسلم الذي التزمه وبين عمله في الصحيح ''اهـ. بل وجدنا الأستاذ يغتنم الفرصة في الإجابة على الدارقطني بمشيه وراء القاضي، يقول في ص 482 من الكتاب:

قال القاضي: ''وهذا الإسناد من الأحاديث المعللة في كتاب مسلم التي بين مسلم علتها كما وعد في خطبته، وذكر الاختلاف فيه .. وهو في شرح مسلم 14/ 26 - 27 ''.

ثم أعاده الشيخ ص 484 قائلا: ''وقد سبقه إلى هذا الإعلال ابن معين وتابعه القاضي عياض، والنووي، واعتذرا لمسلم بأنه لم يخرج حديث أبي معاوية إلا لبيان هذه العلة''.

وبه تبين أن القاضي عياض (رحمه الله) أجاب به، ولم ينس رأيه الذي فاوض به معاصريه كما زعم الأستاذ، ولم تقع له أي شبهة في ذلك، كما أجاب به الإمام النووي، ولم يعلن أحد منهم تراجعه عن هذا الموقف.

وقد وجد قبل توبته أمثلة كثيرة للعلل التي شرحها الإمام مسلم في صحيحه كما وعد به في المقدمة، فما ذكرته لم يكن سرابا إذن؛ فقد قال الشيخ في كتابه بين الإمامين ص286:

''وهذا انتقاد في محله فإن مقصود مسلم بإخراجه التنبيه على هذا الاختلاف، و هذا دأبه في كتابه، فهو يسير على منهج معين، و خطة واضحة التزمها في مقدمته'' 1هـ.

ثم أعاده ص287 فقال:

''و لم يخرجه مسلم في نظري إلا لبيان ما فيه من علة''.

وقال أيضا ص 531: ''أورده لبيان هذا الاختلاف، ولينبه على ما في إسناد يونس من علة، كما وعد بمثل هذا في مقدمته وصرح هنا بالتنبيه فعلا كما رأيت''.

ثم أعاده ص 532، فقال: ''وليس على مسلم أي مؤاخذة في رواية هذا الحديث لأنه بين الاختلاف صراحة، والراجح لديه رواية مالك ومعمر''.

وقال أيضا ص 608: ''وهذا لم يفت الإمام مسلما، فقد نبه على الاختلاف موفيا بذلك شرطه الذي التزمه من التنبيه على الخلاف وشرح العلل''.

(1) - الطبعة الهندية، وإن كان الأستاذ قد تراجع عن رأيه فإن القاضي صاحب هذه المقولة لم يتراجع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت