الصفحة 67 من 454

وقال أيضا ص 502: ''والذي يظهر لي من صنيع مسلم في سياقه طرق حديث أنس أنه لم يذكر هذه الجملة الزائدة في حديث طلحة بن يحيى .... إلا ليبين علتها، وليلفت النظر إلى مخالفتها لأصحاب يونس الحفاظ''.

ثم أعاده في آخر كلامه من تلك الفقرة، فقال:

''فالظاهر والله أعلم أن مسلما لا يريد من وراء كل هذا التصرف إلا التنبيه على ما في هذه الزيادة من علة''.

ثم أعاده ص 507 فقال:

''أما مسلم فلا مؤاخذة عليه في إيرادها في صحيحه لأن تصرفه يوحي بأنه لم يوردها إلا لينبه على مخالفتها لرواية الحفاظ من أصحاب يونس والزهري، وليلفت النظر إلى هذه العلة''.

وقد قال نحو ذلك ص 151، 189، 262، 361، 376، 397، 424، 430، 436، 474، 475، 513 ولا حاجة إذن لإطالة الكلام، وندعو الله ربنا السلامة والعافية.

قول الأستاذ: ''قد التزم الصحة في كل ما يورده في كتابه'' فيه نوع من المبالغة، بل ينبغي أن يقيد بأنه في أصول كتابه ومقصوده، وذلك لأن المتابعات والشواهد التي يوردها مسلم في صحيحه يتساهل فيها بما لا تسعه الأصول ولا يتحمله الموضوع. وإلى جانب هذا فقد قال الإمام مسلم إنه يخرج أحاديث أهل القسم الثاني، كما أنه يزيد شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة.

وقد حكم الشيخ بالشذوذ على بعض الأحاديث من صحيح مسلم، وذلك في كتابه بين الإمامين انظر (ص: 177، و239 - 244) . وانظر أيضا كلامه حول موضوع التزام الإمام مسلم بشرح العلل في صحيحه، كما في مقدمة ذلك الكتاب (ص: 21 - 22) .

هذا وقد صرحتُ أكثر من مرة بأن الإمام مسلما يشرح أحيانا العلة بذكر وجوه الاختلاف بين رواته، وليس لذلك صلة بالترتيب، فهذا شيء، وبيان العلة شيء آخر لا تلازم بينهما. وأصبح تهويل الأستاذ كله في غير محله.

فكيف يلزم من تطبيق مسلم ما وعد به في مقدمته أن يكون كتابه في مصاف كتب العلل؟!.

قوله: ''وعلى أساس التزام الصحة وجهت إليه وإلى صحيح البخاري بعض الانتقادات ولو كان مسلم التزم القيام بشرح العلل، وبيانها في كتابه لما وجدت شيئا من تلك الانتقادات''.

قلت: أما بالنسبة إلى الإمام الدارقطني فموضوع كتابه التتبع هو: ''تتبع ما في الصحيحين من الأحاديث المعللة، وبيان عللها، و الصواب منها''، كما ورد عن الإمام الدارقطني في أول كتابه (التتبع) [1] .

وعلى هذا فالذي أعله الدارقطني فيهما أو في أحدهما يكون بعضه نقدا عليهما أو أحدهما، وذلك إذا كان كل منهما قد احتج بذلك الحديث المعلول، واعتمد عليه، وهذا قليل جدا جدا، أو لا يكون بعضه نقدا ولا اعتراضا عليهما، أو على أحدهما، إذا ذكر كل منهما وجوه اختلاف الرواة على شيخهم في ذلك الحديث،

(1) - انظر ص: 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت