الصفحة 70 من 454

لماذا يصر الأستاذ على خطئه متجاهلا الأمثلة التي طبقت فيها أسبابا أخرى غير العلة؛ كالعلو والنزول أو الشهرة والغرابة أو التسلسل وغيره؟!

وهل قلت: (وجد فيه الشيء) ؟!

وهل لا يعرف الفرق بين لفظ (شيء) ولفظ (الشيء) ؟!

يعني أن الأستاذ حمل المجمل على ما هو مطبق في مثال واحد، وحصره في ذلك السبب المطبق، بخلاف رأيه الشاذ الداعي إلى ترك كلام الناس على ظاهره، وعدم حمله على ما هو مفصل، ولو حمله على جميع ما فصله خصمه في مواطن مختلفة اتضح له الحق وبراءة الخصم من التهم التي كان يلفقها عليه.

وعلى كل فإن الأستاذ فسر المبهم هنا بما شرحناه في حديث ابن عمر كمثال جزئي، حين قال: إن معنى جملة:'' (أنه وجد فيه شيئا جعله يؤخره) ، يعني وجد فيه علة''. وذلك تضييق لما وسعته في سبب تأخير مسلم للأحاديث، ليتسنى له بعد ذلك أن يتقول علي بأن كل حديث يكون في آخر الباب معلول عند مسلم.

وبعد ذلك يقول:

''وليس هذا مني من باب سوء الظن ولا من باب الاتهامات التي لا تستندها الأدلة، بل هذا من صريح كلامه ومن مواقفه ومن رفضه التخلي عن هذا الفكر الخطير''!!

أقول: أي من صريح كذب الأستاذ ربيع.

وفيما يبدو أن الأستاذ أخطأ في قراءة رسالتي التي أرسلتها إليه قبل بدء الحوار، وفهم محتواها فهما مغلوطا لشدة انفعاله وغضبه حين أوقفناه على أخطائه الفادحة في دراسته لبعض الأحاديث ومخالفته فيها جماعة من النقاد؛ كالبخاري والنسائي والدارقطني والقاضي، ولم يصححه أحد من النقاد إلا الشراح المتأخرون، فصعب عليه تصحيح ذلك.

وكان كلامي واضحا لمن يقرؤه بتدبر وإمعان. وأنا أنقل هنا بعض الفقرات من الرسالة الأولى التي أرسلتها.

قلت فيها محللا لنص الإمام مسلم في الترتيب [1] :

(1) - قال الإمام مسلم''فأما القسم الأول، فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين، وبان ذلك في حديثهم.

فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان، كالصنف المقدم قبلهم على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت