1 -وهذا يفيد أن ترتيبه للأحاديث قائم على منهج علمي، وهو مراعاته ذلك الترتيب في إيراد الأحاديث في كتابه (الصحيح) فإذا أورد طريق حديث من طرقه في أول الباب فمعناه أنه أسلم من العيوب وأنقى عنده.
2 -ويجمع تارة طرقه في أول الباب لكونها على مستوى واحد في (السلامة من) العيوب.
3 -ثم إذا أتبعها بطرق أخرى لذلك الحديث، وقد تكون هي طرقا مستقلة عن الصحابي الذي قدم حديثه من طرق أخرى غير هذا، فمعناه أنها ليست في مستوى تلك، لكون راويها من أهل القسم الثاني، أو لسبب آخر. اهـ
تدبر يا أخي الفاضل!
ماذا يفهم من الجملة الأخيرة؟!
ألا يفهم منها أن الحديث الذي أورده مسلم في آخر الباب ليس على مستوى الحديث الذي صدر به الباب، ويكون دونه إما لكونه من رواية أهل القسم الثاني يعني الضعفاء، وإما لسبب آخر؟!.
ألا يفهم منها أن التأخير له نوعان من الأسباب نوع يرجع إلى حال الراوي ونوع يرجع إلى غيره؟!
وكيف يفهم منها أن الحديث الأخير معلول؟!
وكيف يفهم منها أن الترتيب هو وسيلة بيان العلة؟!
أوليس هذا تحريف في نصوص الآخرين وتأويل باطل؟!
وللأسف وجدت بعض الباحثين يقلد الدكتور في ذلك الفهم، حين قال في كتابه [1] :
''وإن وسيلة بيان العلل هي هذا الترتيب العلمي الدقيق على هذا، فإذا قدم ما هو مستحق أن يؤخره، وإذا أخر ما هو مستحق أن يقدمه فمعناه أن أدرك فيه شيئا يجعله يتصرف كذلك''.
والغريب من هذا الباحث أنه يزعم هذا بعد أن نقل تلك الفقرة مباشرة التي تدل على أن سبب التأخير نوعان: أن يكون الراوي من أهل القسم الثاني، وأن يكون لسبب آخر. فمن أين فهم مسألة شرح العلل؟! وأين ورد ذكر العلة؟!!.
وعلى كل فجملة: ''فإذا قدم ما هو مستحق أن يؤخره، وإذا أخر ما هو مستحق أن يقدمه فمعناه أنه أدرك فيه شيئا جعله يتصرف كذلك'' تكون واضحة في دلالتها على أن أسباب التأخير كثيرة وليست بيان العلة فقط. وإذا طبقنا سببا من أسبابه في مثال لا يعني أن ذلك السبب بعينه يكون في جميع الأحاديث التي تذكر في آخر الباب.
هذا كما يقال: إن فلانا لا يذهب إلى السوق في آخر النهار إلا لسبب. فإذا وجدناه يوما خرج إليه في آخر النهار لاستقبال صديق له لا يعني أنه لا يذهب في ذلك الوقت إلا للاستقبال. وإنما ينبغي فهمه أنه لم يخرج إلا لسبب، قد يكون الاستقبال أو غيره.
(1) - الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح، للأخ مشهور حسن، ص: 453