الصفحة 83 من 454

2 -ورواية الليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد لله بن معبد بن عباس عن ميمونة.

يعني: اختلف هؤلاء الثقات على نافع في هذا الحديث؛ هل هو عن ابن عمر، كما قال عبيد الله وموسى الجهني؟! أم عن إبراهيم عن ميمونة كما رواه الليث؟!. وسيأتي هذا الموضوع في المحور الثالث إن شاء الله تعالى.

وبعد ذلك وقع اختلاف جديد بين نسخ صحيح مسلم حول رواية الليث بذكر ابن عباس راويا عن ميمونة. والثابت عن مسلم في صحيحه هو ذكر عباس ضمن أجداد إبراهيم، وليس ابن عباس راويا للحديث عن ميمونة، كما تدل عليه القرائن الآتية.

اللهم إلا إذا أخطأ مسلم فيها، وهذا بعيد جدا في رأيي، لأنه لو كان هو المخطئ لاتفقت النسخ على ذلك، ولجاء الدارقطني ليبين ذلك الخطأ في كتابه (التتبع) ، لكن لم يحدث ذلك، وعليه فالإمام مسلم بريئ من هذا الخطأ، وإنما وقع من بعض نساخ صحيح مسلم.

ومن الجدير بالذكر أن الراوي إذا لم يكن مشهورا بين المحدثين اضطر صاحبه إلى تعريفه بذكر اسمه الكامل حتى ينتهي إلى المشهور من آبائه.

شبهات الأستاذ

والأستاذ حين تناول هذا الموضوع الدقيق تخبط فيه؛ فقال: إن الصواب في حديث الليث ذكر ابن عباس راويا عن ميمونة. يقول الأستاذ [1] :

''حديث ميمونة من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد عن نافع عن ابراهيم بن عبد لله عن ابن عباس عن ميمونة، ورواية ميمونة خارج صحيح مسلم ليس فيها ابن عباس، وإنما فيها عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة.

وقد ذكرنا سابقا أنه لا يشك محدث في رواية ابن عباس عن ميمونة. أما إبراهيم بن عبد الله بن معبد فإن ابن حبان قد ذكره في طبقة أتباع التابعين. وقال: قيل إنه سمع من ميمونة وليس ذلك بصحيح عندنا (تهذيب التهذيب 1/ 137)

ويرى مغلطاي أن إبراهيم بن عبد الله لم يسمع من ميمونة، قال: ( ... ولم يصرح بسماعه منها أحد علمناه من القدماء المعتمدين، وكذلك ذكره عند ابن سعد في الطبقة الرابعة من المدنيين الذين ليس عندهم إلا عن صغار الصحابة(الإكمال 1/ق 58) .

ولعل مسلما يرى هذا الرأي، ولذا أخرج الإسناد الذي فيه عن إبراهيم بن عبد الله عن ابن عباس. وهذا الإمام المزي (رحمه الله) يرجح أن هذا الحديث إنما هو عن ابن عباس عن ميمونة فقال:

''ومن مسند ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم، إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن ميمونة: حديث صلاة فيه - تعني مسجد النبي صلى الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة''.

(1) - ص: 61 من رده الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت