الصفحة 84 من 454

م في الحج عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن ليث عن نافع عنه به، وفيه قصة أن امرأة اشتكت، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس.

س فيه (المناسك 2/ 124) عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع نحوه. وفي الصلاة عن قتيبة به، ولم يذكر القصة. ورواه موسى الجهني وغيره عن نافع عن ابن عمر، وقد مضى.

وهكذا ذكر أبو القاسم هذا الحديث في هذه الترجمة، وهكذا وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود، وهكذا ذكر أبو بكر بن منجويه في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن معبد من رجال مسلم أنه يروي عن ميمونة في الحج، وكذلك رواه النسائي عن قتيبة، لم يذكر فيه (عن ابن عباس) ، وهو في أول كتاب المساجد من السنن.

وكل ذلك وهم ممن قاله - والله يغفر لنا ولهم- وهو في عامة النسخ من صحيح مسلم: (عن ابن عباس عن ميمونة) .

وكذلك وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود في ترجمة (ابن عباس عن ميمونة) .

وكذلك حديث ابن جريج عند النسائي (الكبرى، المناسك 126) هو في جميع النسخ (عن ابن عباس عن ميمونة) . ولفظه: ''عن ابن جريج سمعت نافعا يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد أن ابن عباس حدثه أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت''. وهذا لفظ صريح في أن الحديث عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة، لا عن إبراهيم عن ميمونة والله أعلم اهـ. (تحفة الأشراف 12/ 484 - 486)

وبما يفهم من تصرف الإمام مسلم وبموقف ابن حبان ومغلطاي من رواية إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة وبموقف المزي والنووي يتضح ولله الحمد أنني لست وحدي فيما ذهبت إليه ولا أستبعد أن يكون أكثر المحدثين بعد مسلم والذين تلقوا كتابه بالقبول والإجلال أو كلهم سوى النسائي والدارقطني وعياض على اعتقاد ثبوت هذين الحديثين من الطرق التي أخرجها مسلم.

وبهذا يكون روع هذا الباحث ويذهب عنه ما كان يجده من إثبات هذين الحديثين ويظهر له قوة الأدلة التي أوردتها على إثباتهما ودعم طرقهما. ويظهر له ضعف حجج أو شبهات من أعلها، و أن قوله ''وليس فيه استحالة صحة رواية عبيد الله بل يحتمل صحته'' لا يجدي عنه فتيلا فإن المتكلمين المبتدعين الذين قلدهم في مثل هذا التعبير لا يرون استحالة الكذب في كل ما يثبت عن رسول الله مما لم يتواتر ولو كان في الصحيحين لأنها عندهم أخبار آحاد لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن، وما كان كذلك يحتمل الكذب، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يظنون، وهم سفسطوا وتفلسفوا لإقناع الرعاع بهذيانهم المخبول فإن أنصار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبابه حقا لا ادعاء لا ينظرون إلى هذا الهذيان وما شاكله من أنواع الضلال إلا بعين الاحتقار والازدراء ويرون أن كل حديث جاء عن طريق الثقات العدول بشروطه المعروفة عند المحدثين يفيد العلم والعمل ويؤمنون به في باب الاعتقاد ويطبقون في مجال العمل وإن رغمت أنوف أصحاب الكلام والجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت