الصفحة 85 من 454

وأقول ثانيا للباحث هل علمت أن من أسباب اختياري لموضوع رسالتي ''بين الإمامين مسلم والدارقطني'' ومن البواعث القوية للنهوض به هو ما يشنه خصوم الإسلام - في هذا العصر - من هجوم عنيف غاشم على الإسلام مستهدفين هدم بنيانه وتقويض أركانه بتسديد ضرباتهم الأثيمة تارة إلى القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وتارة إلى السنة المطهرة التي هي تفسير وإيضاح لمرامي القرآن وأهدافه وتقييد لإطلاقه وبيان لمجملاته .. '' انتهى كلام الأستاذ [1] .

الردود والتعقيبات

يبدو أن الأستاذ لم يكن قادرا على الصبر والتحكم في نفسه أثناء الحوار، وحين بدأ الحوار أخذ ينفعل حتى غاب عنه عقله، وإلا بماذا يفسر هذا الصراخ والعويل والشغب وإطلاق الدعاوى! وكيف يتحول من موضوع إلى موضوع، وما علاقة خبر الآحاد هنا، ونحن بصدد تحقيق رواية الليث. واستغربت منه حين اتهمني بأني قلدت أهل الكلام والمبتدعين فيما يخص خبر الآحاد. وهل يتهم الأستاذ كل من عبر بمثل ذلك التعبير بأنهم مقلدون لأهل الكلام والمبتدعين؟! إذن فالحافظ ابن حجر وقبله العلائي وغيرهما من السابقين واللاحقين قد صدر عنهم ما يدل على أن الناقد إذا قال: إنه صحيح أو ضعيف أو معلول أو لا يصح، لا يعني استحالة خلاف ذلك، وإنما هو على الظن الغالب. [2]

(1) - ص: 65 من الرد الأول

(2) - يقول الحافظ ابن حجر: '' إن مدار الأمر عند المحققين إنما هو البناء على ما يغلب على الظن والاحتمال البعيد لا يعول عليه عندهم'' اهـ.

ويقول أيضا: ''تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن، فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ''.اهـ (فتح الباري 1/ 585)

ويقول أيضا: ''والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة''.اهـ (النكت 2/ 688)

ويقول ابن الصلاح: ''ومتى قالوا: هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول''. (المقدمة ص: 13 - 14)

ويقول أيضا: ''ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه'' (المقدمة ص: 90)

ويقول العلائي: ''وأما على التفصيل الذي ذكره الإمام الشافعي رحمه الله فمأخذه أن مدار قبول خبر الواحد على ظهور الثقة في الظن الغالب''. (جامع التحصيل ص: 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت