الصفحة 88 من 454

'' ماذا يريد الحافظ بتعقبه؟! هل يريد أن ذكر ابن عباس في صحيح مسلم من رواية الليث لا وجود له أو لا يثبت؟!؟!

كلا ثم كلا، وإنما يريد الاستدراك والتنكيت على المزي بأنه فاته ذكر بعض الروايات.

ثم على منهج المليباري كيف تعتمد على هذه الروايات التي نقلها الحافظ من جزء أبي الجهم ومن كتاب الطحاوي؟! كيف تسلم بها؟! وكيف تعتمد على ما في تاريخ البخاري؟! كيف تعتمد على هذه المصادر وغيرها وهي لم تحظ بواحد من ألف مما أحيط به (صحيح مسلم) في مشارق الأرض ومغاربها وعلى امتداد الأجيال والتاريخ منذ صنف إلى يومنا هذا، وتدعي أن ذكر ابن عباس لا وجود له في صحيح مسلم من رواية الليث لهذا الحديث وقد أحيط من العناية العظيمة بما هو معلوم لدى أولي النهى.

وقد ساق لك المزي الأدلة على أنه موجود في عامة نسخ مسلم مع أدلته الأخرى، وما مثل مذهبك هذا إلا كمذهب الشيعة الذين يدعون التحريف في القرآن.

وإذا سلم بمذهبك هذا فإنه لا تبقى للمسلمين ثقة في مسلم ولا في غيره''.انتهى تعقيب الأستاذ.

أقول: إن الناظر في تعقيب الحافظ ابن حجر يفهم جيدا أنه يريد الاستدراك على الحافظ المزي بما فاته من الروايات التي ليس فيها ابن عباس. وبالتالي يكون فيه استدراك على إطلاق الاستدلال بحديث ابن جريج بحيث يوهم أن حديثه متفق على ذكر ابن عباس، وتبين مما أورده الحافظ أن الأمر ليس كذلك. بل هو أيضا مختلف فيه. وبالتالي لا يستقيم الاستدلال بما فيه خلاف. وكان على المزي أن يذكر ذلك. وليس هذا مجرد تعقيب بما فاته من الروايات.

ثم إن الأستاذ يتهمني بتقديم تلك الكتب على صحيح مسلم، وأن ما أقوله مثل ما يدعيه الشيعة بوجود تحريف في القرآن الذي يتداوله أهل السنة والجماعة.

أليس هذا من ذر الرماد في عيون القراء؟!

وسترى - إن شاء الله تعالى - من خلال الحوار أنني أدافع عن صحيح مسلم وأذب عنه أوهام النساخ، بناء على ما يملكه الأئمة الحفاظ من النسخ؛ مثل أبي القاسم وابن منجويه والدارقطني والحافظ ابن حجر والقاضي عياض، وبناء على أمرين؛ وهما:

أ - نصوص الأئمة النقاد.

ب - اتفاق الرواة: عبد الله بن صالح وقتيبة وابن رمح وابن وهب وأبي جهم وغيرهم من أصحاب الليث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت