الصفحة 90 من 454

أما الأدلة التي استند إليها الحافظ المزي (رحمه الله تعالى) لترجيح النسخة التي فيها ذكر ابن عباس فهي:

1 -اتفاق عامة النسخ من صحيح مسلم على ذكر ابن عباس راويا عن ميمونة في حديث الليث.

2 -ورود الحديث في كتاب الأطراف لخلف في ترجمة (ابن عباس عن ميمونة) يعني أن الحديث لابن عباس عن ميمونة.

3 -كذا وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود الدمشقي.

4 -جاء في رواية ابن جريج أن ابن عباس حدث إبراهيم.

قلت: اتفاق عامة النسخ من صحيح مسلم على ذكر ابن عباس راويا عن ميمونة، بالإضافة إلى الأمور التي ذكرها، كل ذلك دليل على صحته، لكن فقط إذا لم تقم قرائن قوية على أن الواقع خلاف ذلك، أما هنا فقد توافرت قرائن تدل على أن الليث لم يذكر في حديثه ابن عباس راويا أصلا، وما وقع في أكثر النسخ من صحيح مسلم - حسبما صرح به الإمام المزي - لم يكن إلا خطأ من نُسّاخها، ولا يمكن أن يكون ذلك من الإمام مسلم.

مع أن اتفاق عامة النسخ على إثبات شيء فيها ليس بدليل دائما على أنه هو الحق، إذ تتفق النسخ أحيانا على الخطأ، والتصحيف، ويعرف ذلك من خلال معرفة الواقع. وهذه بعض النماذج لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت