الصفحة 98 من 454

كما أنها معارضة لنسخة الحافظ ابن حجر من كتاب مشكل الآثار، التي اعتمدها في (النكت الظراف) ، فهذه النسخ الخطية كلها متفقة على إسقاط ابن عباس راويا عن ميمونة، وعليه فما وقع في المطبوع إن هو إلا تصحيف واضح [1] .

وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة 2/ 371 حديث الليث من رواية شبابة بن سوار بذكر ''ابن عباس''، حيث فيه:

''حدثنا شبابة بن سوار عن الليث بن سعد عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة''،

هذا يدل على أن الكتاب المطبوع فيه سقط وتصحيف أيضا، وبالتالي لا يصلح أن يكون معتمدا في مثل هذا الاختلاف، حيث سقط من السند اسم''نافع''. وهل يقال هنا بناء على هذا السقط: أنه اختلف على الليث؛ فرواه مرة عن إبراهيم مباشرة وأخرى رواه عن نافع عن إبراهيم، والأول عال والثاني نازل؟!

أما على أسلوب الباحث الذي يجمع الروايات كحاطب ليل فنعم!.

لكن وقع في موضع آخر من المصنف [2] ما يدل على أن شبابة رواه بذكر ابن عباس، وهذا نصه:

''حدثنا شبابة قال ثنا ليث بن سعد عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة فيه - يعني مسجد المدينة - أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد مكة. ثم قال ابن أبي شيبة: (ورواة مصر لا يدخلون فيه ابن عباس) فما رواه شبابة عن ليث لا يكون إلا خطأ في ضوء ما جزم به النقاد. هذا إن ثبت ذلك عن شبابة. والله أعلم.

(1) - يقول الأستاذ بهذا الصدد:

''ورواه في مشكل الآثار عن يونس عن ابن وهب عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة. والتي في (المشكل) وفيها ذكر ابن عباس، هي الراجحة، ويؤيدها ما في عامة نسخ صحيح مسلم وجميع نسخ النسائي، وما في نسخ أطراف خلف وما في بعض نسخ أبي مسعود، وتقرير الحافظ المزي والحافظ ابن حجر'' (منهج مسلم ص: 113) .

قلت: هكذا كان الأستاذ يرسل الكلام على عواهنه، ويطلق الدعوى بلا دليل. كان عليه أن يستدل في محل النزاع بما ليس فيه نزاع، وكل ما ذكره في الترجيح محل نزاع بيني وبينه، ونحن نرى ذكر ابن عباس في هذه النسخ خطأ، بناء على تعليل النقاد. مع أن تلك النسخ غير متفقة على ما ذكره الأستاذ، مثلا نسخ صحيح مسلم ونسخ أبي مسعود ليست كلها متفقة، ثم إن الأستاذ تجاهل اتفاق النسخ من سنن النسائي على عدم ذكر ابن عباس في رواية قتيبة عن الليث. وعليه فقوله: ''هي الراجحة ''، مجرد دعوى.

أما تقرير الحافظ ابن حجر فلم يذكر الإستاذ مصدره، هذا وقد سبق آنفا عن الحافظ ابن حجر قوله في النكت الظراف، وفي رسالته (الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية) ، ومفاده أن الطحاوي روى في (المشكل) عن ابن وهب بدون ابن عباس.

وماذا يستفيد الأستاذ من ذر الرماد في عيون القراء؟!! والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت