وبعد كثير من المفاوضات في ظل الظروف الصعبة التي صاحبت فترة الحرب، وافق المجتمع الدولي على ذلك النظام، وعلى إنشاء منظمة تقوم بالإشراف عليه. وجرت المفاوضات النهائية لإنشاء صندوق النقد الدولي بين ممثلي 44 دولة، اجتمعوا في بريتون وودز بولاية نيو هامبشير في الولايات المتحدة الأمريكية في يوليو 1944. وبدأ صندوق النقد الدولي عملياته في مدينة واشنطن العاصمة في مايو 1946، وكان عدد أعضائه آنذاك 39 عضوا.
ويبلغ عدد الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي الآن 156 بلدا، تمثل كل الأنظمة السياسية والاقتصادية من الاشتراكية المخططة مركزيا إلى الرأسمالية الحرة. والعضوية مفتوحة أمام كل بلد يدير سياسته الخارجية بنفسه، ويرغب في الالتزام بميثاق الحقوق والالتزامات الخاص بالصندوق. وجميع الدول الكبرى الآن أعضاء أو تقدمت مؤخرا بطلبات للحصول على العضوية. ويمكن للأعضاء أن تترك الصندوق متى رغبت في ذلك. وفي الواقع، فقد فعلت كل من كوبا وتشيكوسلوفاكيا واندونيسيا وبولندا ذلك، بالرغم من أن جميع تلك البلدان - باستثناء كوبا - أعادت التفكير فيما بعد في مدى حكمة قراراتها، وعاودت الانضمام في آخر الأمر إلى المؤسسة.
الحصص والتصويت
يساهم كل بلد عضو بمجرد انضمامه لصندوق النقد الدولي بمبلغ محدد من المال يسمى حصة الاشتراك، وهي عبارة عن نوع من أنواع رسم العضوية.
وتخدم الحصص أغراضا متنوعة:
أولا: أنها تشكل مجمعا للنقد يمكن للصندوق السحب منه لإقراض الأعضاء الذين يعانون من صعوبات مالية.
ثانيا: أنها تمثل الأساس عند تحديد الكم الذي يمكن للعضو المساهم أن يقترضه من الصندوق، أو أن يتلقاه من الصندوق في صورة مخصصات دورية من الأصول الخاصة المعروفة باسم حقوق السحب الخاصة. وكلما ساهمت الدولة العضو بمبالغ أكثر، كلما ازدادت قدرتها على الاقتراض في وقت الحاجة.
ثالثا: أنها تحدد القوة التصويتية للعضو.