أما الحكومات الأخرى، مدفوعة بيأسها من إيجاد مشترين أجانب لمنتجاتها الزراعية المحلية، فقد جعلت هذه المنتجات تبدو أرخص من خلال بيعها لعملتها الوطنية بأقل من قيمتها الحقيقية، لكي تقطع الطريق أمام تجارة الدول الأخرى التي تبيع نفس المنتجات. وقد أثارت هذه الممارسات - والتي تعرف بالتخفيضات التنافسية لقيمة العملة - الرغبة في الانتقام فحسب من خلال قيام المنافسين التجاريين بإجراء تخفيضات مماثلة لقيمة العملة. وتعقدت العلاقة بين النقود وقيمة السلع، تماما مثلما حدث للعلاقة بين قيمة إحدى العملات الوطنية والعملات الأخرى. وفي ظل هذه الظروف حل الضعف بالاقتصاد العالمي. ففيما بين عامي 1929 و1932، انخفضت أسعار السلع بمقدار 48 بالمائة على مستوى العالم، كما انخفضت قيمة التجارة الدولية بمقدار 63 بالمائة.
وقد انعقد العديد من المؤتمرات الدولية خلال فترة الثلاثينات لتحديد المشكلات النقدية العالمية، ولكنها باءت بالفشل. وبدا واضحا عدم ملائمة الحلول الجزئية والمؤقتة. فما كان مطلوبا هو تعاون جميع الدول على نطاق لم يطرق من قبل لإقامة نظام نقدي مبتكر ومؤسسة دولية تشرف عليه. ولحسن الحظ، ففي تصادف ميمون، قدم اثنان من المفكرين الجسورين والمبدعين - وهما هاري ديكستر هوايت من الولايات المتحدة، وجون مينارد كينز من المملكة المتحدة - في نفس الوقت تقريبا في أوائل الأربعينات من القرن الماضي مقترحات لمثل ذلك النظام، وبحيث لا يكون الإشراف عليه من خلال الاجتماعات الدولية العرضية، وإنما من خلال منظمة تعاونية دائمة. وقد يشجع هذا النظام - في تفاعله مع متطلبات الزمن - التحويل غير المشروط من إحدى العملات إلى الأخرى، ويحدد قيمة واضحة ومطلقة لكل عملة، ويمنع القيود والممارسات - مثل التخفيضات التنافسية لقيمة العملة - التي أودت بالاستثمار والتجارة إلى توقف تام فعليا خلال عقد الثلاثينات من القرن الماضي.